بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٦ - احتمال التفصيل
البناء، اللهمّ إلّا ما دلّ على اشتراط العقل في التكليف، و ما دلّ على أنّ المجنون محجور عليه و ما أشبه ذلك، و كل ذلك بمعزل عمّا نحن فيه.
و أمّا الرابع: فلأنّه بعد عدم تمامية دليلهم الاجتهادي على مذهبهم، فلا قاطع للاستصحاب، هذا عمدة ما قيل في المقام.
[احتمال التفصيل]
و يمكن أن يقال بالتفصيل: بين المرجع الّذي يؤخذ منه الأحكام الشرعية فقط باعتباره أهل خبرة الفقه، و بين المرجع الّذي يتولّى عامّة أمور المسلمين، بالتزام اشتراط استمرار العقل في الثاني، لاحتياج مزاولة الأعمال المرجعية تولّي قيادة الأمور العامّة إلى العقل، دون الأوّل لعدم الدليل المقنع فيه، و مع ذلك فالاحتياط بالقول باشتراط العقل مطلقا في محلّه.
و أمّا المجنون الادواري، الّذي استنبط الحكم الشرعي حال العقل، ثمّ جنّ، ثمّ عاد عقله، فهل يجوز تقليده حال إفاقته؟
الظاهر نعم، و لم أجد فيه فتوى بالعدم فيما يحضرني من كتب، حتّى أنّ الذين استشكلوا في العمل حال جنون المقلّد- بالفتح- أجازوا في الادواري.
قال في المستمسك: «و لا بأس به إن لم ينعقد الإجماع على خلافه» [١] و كأنّه مظنّة مخالفة الإجماع عنده، لكن لا يخفى عدم استقامة الاعتماد على مثل هذه الاطلاقات لمثل هذه الإجماعات.
و يأتي نفس الكلام على اشتراط العقل الاستمراري في مثل غلبة مرض، أو نسيان، أو كثرة السهو، أو نحو ذلك على المرجع بعد استجماعه للشرائط حال الاستنباط.
[١] المستمسك: ج ١، ص ٤٢.