بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٥٥ - أجوبة و حلول
عنها عدّ فاعلها عاصيا، و الصغيرة كذلك إن تاب عنها محيت، و إن لم يتب كانت كبيرة، لأنّ عدم التوبة عنها إصرار و الإصرار يجعلها كبيرة.
[أجوبة و حلول]
و تفصّى عن ذلك المحقّق الاصفهاني (قدّس سرّه): بأنّ صدور الصغيرة عن المجتنب عن الكبائر مانع عن تأثير الصغيرة في العقوبة، فلا يحتاج في رفع العقوبة إلى التوبة: فلا يتحقّق الإصرار إلّا بفعلها مرّة بعد أولى، و كرّة بعد أخرى، فيكون حال الاتيان بالصغيرة- للمجتنب من الكبائر- حال الكبيرة مع التوبة عنها، فكما أنّ التوبة تكفّر الكبيرة، كذلك اجتناب الكبائر يكفّر الصغيرة.
و قال بعض آخر في التفصّي عن ذلك: بأنّ صورة العزم على العود إلى الصغيرة خارجة عن عموم: «من اجتنب الكبائر من المؤمنين لم يسأل عن الصغائر» [١] لأنّه نوع تخصيص في ذلك.
و فصّل ثالث: بين ما إذا كان العزم على العود إلى المعصية مستمرّا من حين ارتكاب المعصية أوّل مرّة، و بين ما إذا حدث العزم بعد ذلك قبل التوبة، باشتراطه اتّحاد المعصية سنخا و نوعا في الثاني دون الأوّل، ففاعل صغيرة إذا كان عازما على فعل صغيرة أخرى حال المعصية فهو مصرّ و إن كانت ذنوبا مختلفة، و أمّا إذا لم ينو حال الذنب معصية أخرى، لكنّه بعد ذلك و قبل التوبة منه تجدّد له العزم بمعصية، فلا يقال له الإصرار، إلّا إذا تجدّد العزم على تكرار نفس ذلك الذنب، لا ذنبا آخر.
[١] الوسائل: الباب ٤٧ من أبواب جهاد النفس، ح ١١.