بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٤٦ - الدليل الثاني
الصغيرة بلا إصرار، فالإصرار شيء، غير أصل فعل الصغيرة، و له حكم آخر غير حكم أصل فعل الصغيرة، و ليس المقام من انقلاب الشيء عمّا هو عليه.
و أمّا إنّ الإصرار ليس حرمته لأنّه إصرار، بل لكونه أمنا من مكر اللّه تعالى، فإن أريد بذلك: لزوم كون الفاعل شخصا آمنا من مكر اللّه بإصراره على الصغيرة ملتفتا إلى أنّه أمن من مكر اللّه سبحانه حتّى يكون الإصرار محرّما، منعنا القيد، إذ إطلاق الرواية و الفتوى يردّه، و إن أريد: أنّ الإصرار بما هو أمن من مكر اللّه كان كبيرة، سلّمناه، و لكنّه لا يخرج الإصرار عن كونه كبيرة، فالأمن من مكر اللّه حيث تعليلي لا تقييدي- على حدّ تعبيرهم-.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّ المستفاد من المستفيضة: هو أنّ الإصرار على الصغيرة يخرجها عن كونها صغيرة، و لا يفهم من ذلك سوى صيرورتها بالإصرار كبيرة، و لا يهمّنا وجه صيرورتها كبيرة بعد كون البحث في أصل صيرورة الصغيرة كبيرة بالإصرار.
و الغريب من بعض الأعلام المعاصرين أنّه قال- بعد الخدشة في دلالة المستفيضة-: «و هذا لا يلازم كون الإصرار بنفسه محرّما فضلا عن كونه من الكبائر كي يستدلّ به عليه» إذ اللزوم العرفي- الذي هو ملاك الظهورات- ثابت على الظاهر، فكأنّ النظر إلى الأجنبية- مثلا- نوعان: نوع صغيرة و هو ما لم ينو حينه الإصرار و لا عاوده، و نوع كبيرة و هو ما لو نوى حينه الإصرار أو عاوده.
[الدليل الثاني]
ثانيها: ما في تحف العقول من كتاب الإمام الرضا (عليه السلام) إلى المأمون في عدّ