بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٢٩ - الرواية الثانية
- و إن لم يوثّق صريحا لكنّه من مشايخ الصدوق (قدّس سرّه) المعتبرين الذين أخذ عنهم الحديث فلا يبعد الاعتماد على روايته».
و قال الوحيد البهبهاني (قدّس سرّه) في فوائده- في بيان سائر أمارات الوثاقة و المدح و القوّة-: «و منها وقوع الرجل في السند الذي حكم العلّامة (قدّس سرّه) بصحّة حديثه، فإنّه حكم بصحّته من هذه الجهة ...» الفوائد للوحيد:
ص ٥٦.
و تقييد بعضهم ذلك بكثرة الرواية مع الحكم بالصحّة، لا ما إذا حكم مرّة أو مرتين.
ففيه: أنّه غير واضح الوجه، نعم لو صحّح مرّة، و ضعّف أخرى، تعارضا و تساقطا، حتّى أنّه لو صحّح مرّة، و قال مرّة أخرى: في رواية فلان، أو خبر فلان، فلا يدلّ على الرجوع، أو التعارض، لعدم دلالته على التضعيف.
و الإشكال على ذلك بعدم حجّية توثيقات المتأخرين كالعلّامة، و من بعده غير تامّ عندنا- تبعا لجمهرة من الأساطين- لما فصّلناه في مباحث الدراية: من كفاية ذلك.
و عدم ذكر العلّامة و ابن داود له في رجاليهما غير قادح، بعد عدم ذكرهما لكثير من الرجال، و عدم ذكرهما له في الضعفاء.
إذن: فالأصحّ اعتبار عبد الواحد بن محمّد بن عبدوس النيسابوري، و اللّه العالم.
و أمّا علي بن محمّد بن قتيبة النيسابوري فالمشهور حسنه، فهذا الطريق إلى الفضل بن شاذان معتبر.
[الطريق الثاني] و أمّا الطريق الثاني: فالمشهور حسن محمّد بن شاذان، و أمّا ابن أخيه جعفر بن نعيم: فالمشهور- كما قيل- أنّه مجهول.
لكن ترضّي الصدوق (قدّس سرّه) عنه قد يدلّ على الحسن- كما تقدّم آنفا- فإنّه قال في العلل: «حدّثنا الحاكم أبو محمّد جعفر بن نعيم بن شاذان النيسابوري (قدّس سرّه) ...» علل الشرائع: الباب ٥٦. و لعلّه لذا اعتبره صاحب «الجامع في الرجال» حسنا كالصحيح الجامع في الرجال: ج ١، ص ٩٧٣. فتأمّل.-