بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٦ - تأمّلات في اطلاق الطريق الخامس
ابن عبيد لم يكن كلّه نصوصا عن القرآن الحكيم، و إنّما كان بعضه عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله) و هو- كما سيأتي نصّ الحديث قريبا- في ترك الصلاة متعمّدا من الاستدلال بقول النبي (صلّى اللّه عليه و آله).
و ثانيا: ليس كلّما ذكره الإمام الصادق (عليه السلام) في الصحيح استدلالا بالعقاب بالخصوص، و إنّما بعضه و عيد غير العقاب، مثل: آثِمٌ قَلْبُهُ و لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ و نحو ذلك، فيلزم تعميم النصّ للسنّة أيضا و العقاب إلى كلّ و عيد أو تهديد.
و ثالثا: أنّ الصحيحة لا تدلّ على كلّية ذلك، بل إنّما ذكرت محرّمات و استدلّت على كبيرتها بتهديدات في القرآن أو السنّة، فهل هذا يدلّ على الحصر؟
اللهمّ إلّا أن يقال: إنّ استدلال الإمام (عليه السلام) لكبر كلّ كبيرة بأيّة عقاب أو تهديد من القرآن أو السنّة يدلّ عرفا على ذلك، و اللّه العالم.
و رابعا: ثبوت العفو عن الصغائر، غير مناف مع ذكر عقاب أو وعيد أو تهديد بالخصوص على صغيرة، إذ العفو غير عدم ثبوت العقاب، بل مقتضاه ثبوت العقاب.
مضافا إلى أنّ العفو مشروط باجتناب الكبائر، فلعلّ مع عدم اجتناب الكبائر لا يعفى عن الصغائر، فربما يكون شيء صغيرة و قد وعد عليها النار، أو العقاب، أو مطلق الوعيد، أو التهديد، و لا يغفر أيضا لعدم اجتناب فاعلها الكبائر، فلا تلازم، فتأمّل.
[تأمّلات في اطلاق الطريق الخامس]
و أمّا الخامس: ففي إطلاقه تأمّل، و ذلك: