بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٤ - خمسة من طرق التمييز
[روايات عدّ الكذب من الكبائر]
ثمّ إنّه حكي عن بعض الأعلام كون الكذب من الكبائر التي يعتبر اجتنابها في تحقّق موضوع العدالة و إن خلت أخبار الكبائر عن ذكره، و استدلّ لذلك بأنّ الغرض الأصلي في العدالة هو التحرّز عن الكذب ليحصل الوثوق بقوله في الراوي و الشاهد و حاكم الشرع، قال: و لو فرض كونه من الصغائر و عدم قدح الصغيرة في العدالة كان منافيا للغرض المقصود.
و فيه: مواضع للنظر غير أنّ المهمّ منها أنّ الكذب يدخل تحت اثنتين من العلامات الثلاث للكبائر، فقد ورد عدّه في الكبائر في الصحيح أو الحسن المروي عن الإمام الرضا (عليه السلام) في تعداد الكبائر كما سيجيء [١].
كما أنّه ورد في الحديث «أنّ الكذب شرّ من الشراب» [٢]. و ورد أيضا:
«جعلت الخبائث في بيت و جعل مفتاحه الكذب» [٣]. و نحو ذلك.
[الجهة الثانية: في مميّزات الكبائر و الصغائر]
و أمّا الجهة الثانية من جهات البحث في الكبيرة و الصغيرة: فهي في أنّه بما ذا تمتاز الكبائر عن الصغائر؟
[خمسة من طرق التمييز]
ذكر الشيخ (قدّس سرّه) في رسالة «العدالة» [٤] أنّها تمتاز بعدّة طرق:
[١] الوسائل: الباب ٤٦ من أبواب جهاد النفس، ح ٣٣.
[٢] الوسائل: الباب ١٣٨ من أبواب أحكام العشرة في السفر، ح ٣.
[٣] البحار: ج ٦٩، ص ٢٦٣.
[٤] رسائل فقهية للشيخ الأنصاري: ص ٤٤.