بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٢ - روايات شدّة المعاصي و حرمة الاستحقار
ليس هكذا.
مع أنّ الاستدلال بالحسنة على القول بالصغائر أولى، فهل تفسير الإمام (عليه السلام) الإصرار: بأنّه الذي لم يندم عليه فاعله يدلّ أو يشعر بعدم وجود الصغائر؟
و الغريب من بعض الأعلام المعاصرين الذي استدلّ بالحسنة على ذلك، و لم نعلم وجهه.
و هكذا غيرهما.
[روايات شدّة المعاصي و حرمة الاستحقار]
و منها: ما دلّ على أنّ كلّ معصية شديدة، كالموثّق عن الإمام الباقر (عليه السلام):
«الذنوب كلّها شديدة و أشدّها ما نبت عليه اللحم و الدم ...» [١] بادّعاء مرادفتها للكبيرة.
و فيه: أنّ تفصيل الكبائر و الصغائر حاكم على مثله و مفسّر له.
و منها: ما دلّ على عدم جواز استحقار الذنب معلّلا بأنّه قد يكون غضب اللّه فيه.
و فيه: أنّه لا إشكال كما لا خلاف ظاهرا في أنّ استحقار الذنب أيّ ذنب كان، هو في نفسه كبيرة، و أين استحقار الذنب، من فعل الذنب الصغير؟
فالاستحقار حال الذنب عملان: ذنب، و استحقار، و إتيان الصغيرة عمل واحد، و هل الاستدلال بذلك إلّا كالاستدلال بأنّ شارب الخمر مرتدّ يقتل، ثمّ الاستدلال له بأنّ من شربها مستحلا كان مرتدّا و حلّ دمه؟
[١] الوسائل: الباب ٤٠ من أبواب جهاد النفس، ح ٣.