بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣١٠ - القول الأوّل و أدلّته
هو: جمع الحجّة منها بعضها مع بعض و تخصيص مفهوم بعضها ببعض، و إعمال سائر القواعد الأصولية معها، لا أن يؤخذ الاختلاف قرينة على عدم وجود كبيرة في مقابل صغيرة رأسا.
[المناقشة الثانية]
ثانيهما: أنّ صحيح عبد العظيم جعل مقياس الكبائر ما توعّد اللّه عليه النار، ثمّ ذكر فيه ما ليس كذلك: ككتمان الشهادة، أو جعل له في القرآن عقوبة غير النار كأكل الربا، و الغلول، و السحر و غيرها، و مثل ذلك يدلّ على عدم وجود كبائر و صغائر.
و فيه:- مضافا إلى أنّ بعض ما ذكر بل كلّها هي ممّا ذكر في القرآن الوعيد عليها بالنار، و لكن بترتيب صفة عليها ثمّ ترتيب النار على تلك الصفة، ففي كتمان الشهادة يقول تعالى: وَ مَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [١] ثمّ في آية أخرى يتوعّد على الإثم العذاب بقوله سبحانه: أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ [٢] و هكذا-:
أنّ وجود مثل هذا في رواية لا يوجب سقوط جميع دلالاتها، و هل يسمح هذا المستدلّ بمثل ذلك على عدم كون ما ذكر في صحيح عبد العظيم محرّمات لوجود هذه الملاحظة في الصحيح مع أنّ مثله ليس بعزيز في الأخبار فلاحظ؟
[القول الأوّل و أدلّته]
و استدلّ للقول الأوّل القائل بأنّ الذنوب كلّها كبائر- و إنّما الخلاف في
[١] البقرة: ٢٨٣.
[٢] آل عمران: ١٧٨.