بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٧ - روايات تقسيم المعاصي إلى كبائر و صغائر
كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها وَ وَجَدُوا ما عَمِلُوا حاضِراً وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً [١].
وجه التأييد: أنّ المستفاد منها أنّ الصغيرة و الكبيرة هما قسمان لما يراه المجرمون في كتابهم فيشفقون و يحزنون له، و يؤيّده: تعقيب «ما عملوا» بقوله:
وَ لا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَداً.
و هذه قرائن كلّها تؤيّد أنّ المقصود من الصغيرة و الكبيرة هي: الذنوب الصغيرة و الذنوب الكبيرة، لا مطلق الأعمال الصغيرة و الكبيرة، بل حتّى لو استظهر مطلق الأعمال فلا شكّ أنّ محطّ الإشفاق هو الذنوب الصغيرة و الكبيرة، إذ غيرهما من الكبائر و الصغائر ليست موردا للإشفاق، فتأمّل.
[الدليل الثالث للقول المنتخب: السنّة]
و أمّا السنّة فروايات كثيرة تدلّ بالدلالات الثلاث على أنّ المعاصي على قسمين: كبائر و صغائر، و لو جمعنا ما في الروايات من اسم: الكبائر و الصغائر، و الكبيرة و الصغيرة و نحوها، لبلغت عدّة مئات، و لكن نذكر بعضها و نحوّل من أراد المزيد إلى كتابي: الوسائل و المستدرك في أبواب مقدّمة العبادات، و كتب الصلاة، و الصوم، و الزكاة، و الحجّ، و الجهاد، و الأمر بالمعروف، و الديات و غيرها.
[روايات تقسيم المعاصي إلى كبائر و صغائر]
١- صحيح محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن (عليه السلام) في قول اللّه عزّ و جلّ:
إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ قال: «من اجتنب الكبائر
[١] الكهف: الآية ٤٩.