بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٣٠٥ - إشكال و جواب
وَ نُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيماً [١].
و المعنى: إن تجتنبوا عن المعاصي الكبيرة من مجموع المعاصي التي تنهون عنه، نغفر لكم أعمالكم السيّئة (أي: الصغائر) و ندخلكم الجنّة، و الذي يدلّ عليه من الآية على وجود كبائر و صغائر في المعاصي كلمة: «كبائر» و إضافتها إلى: «ما تنهون عنه» و «سيّئاتكم».
و الآية ظاهرة في المطلب بلا إشكال.
و منها: قوله تعالى: وَ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ وَ إِذا ما غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ [٢].
و منها: قوله سبحانه: الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَ الْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ [٣].
و دلالتهما ظاهرة على أنّ «الإثم» على قسمين: منها كبائر، و منها غير كبائر.
[إشكال و جواب]
و ما أورد على دلالتها على ذلك:
من أنّ المراد بالكبائر فيها: جميع المعاصي، و المقصود بالسيّئات المكفّر عنها: سيّئات المؤمنين قبل نزول الآية، تنظيرا بقوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ [٤].
و من أنّ المراد باجتناب الكبائر: العزم على اجتناب المعاصي،
[١] النساء: ٣١.
[٢] الشورى: الآية ٣٧.
[٣] النجم: الآية ٣٢.
[٤] الأنفال: الآية ٣٨.