بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٥ - عدم حرمة ترك المندوبات و أدلّته
[الأمر الثالث]
الثالث: دلالة بعض الروايات الواردة في ترك بعض المستحبّات و فعل بعض المكروهات من اللعن و العذاب و نحوهما، الذي يستفاد منه عرفا: أنّ تارك كلّ المندوبات لا يعتبره الشرع عدلا، و لا يرضى بالصلاة خلفه، و لا تقليده، و لا التقاضي إليه، و لا قبول شهادته، و نحوها.
و فيه: أنّ هذه الاستفادة غير ظاهرة عرفا، و مع عدم الظهور لا حجّية لها.
مع أنّ اللعن و العذاب و نحوهما بالمعنى المجامع لجواز الطرفين غير مضرّ بالعدالة، و بالمعنى غير المجامع لجواز الطرفين، لا حجّية لتلك الروايات على هذا المعنى: إمّا سندا، أو دلالة، أو إعراضا، أو قرينة حالية أو مقالية.
[عدم حرمة ترك المندوبات و أدلّته]
و استدلّ لعدم حرمة ترك المندوبات بأمور أيضا:
الأوّل:- على ما في شهادات الجواهر- من «ضرورة عدم المعصية في ترك جميع المندوبات أو فعل جميع المكروهات من حيث الإذن فيهما» [١].
الثاني: ما ورد مستفيضا: من أنّ من عمل بما فرض اللّه تعالى عليه فهو أعبد الناس، و نحوه غيره.
الثالث: أدلّة المستحبّات و المكروهات أنفسها، الملازمة لترك جميع المندوبات، و فعل جميع المكروهات، لعدم الفرق بين بعضها، و جميعها.
و ما أورد على الجميع: من صيرورة الترك للجميع من المعصية، و من أنّ ادّعاء الضرورة من الجواهر في غير محلّه، فيكون ممّا افترض، و لا ملازمة بين
[١] الجواهر: ج ٤١، ص ٣٠.