بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٤ - الأمر الثاني
صريحا، و وجوب فعل شيء منها في الجملة و استدلّ لذلك بأمور:
الأوّل: استقلال العقل بقبح ذلك، لا سيّما إذا كان صادرا عن العلماء و الصلحاء خصوصا في شهر رمضان فكيف بتمام مدّة العمر؟
و فيه: أنّ القبح مطلقا الأعمّ من الحرام المستوجب للعقاب لا يضرّ بالعدالة، و القبح البالغ المستوجب للعقاب لا دليل عليه لا من العقل و لا من النقل.
و أمّا صدور ذلك عن العلماء و الصلحاء، فإنّ ترتّب عليه عنوان ثانوي محرّم فهو لا ينحصر في ترك كلّ المندوبات، بل قد يلازم العناوين الثانوية لترك بعض المندوبات، بل و بعض العرفيات، بل و المباحات أحيانا، و إن لم يترتّب عليه عنوان ثانوي محرّم فلا يضرّ بالعدالة، و إن كان المقصود غلبة ملازمة ذلك لبعض العناوين المحرّمة، فهو لا يكون ملاكا لجعل حكم شرعي.
و أمّا تخصيص شهر رمضان، و تمام مدّة العمر، و نحو ذلك فهي أشبه بالخطابة منها إلى البرهان.
[الأمر الثاني]
الثاني: أنّ ترك جميع المندوبات من منافيات المروّة، و المروّة لازمة في العدالة شرطا أو شطرا، مضافا إلى أنّ بعض المندوبات من المروّة الذي تركه ترك للمروّة و مناف لها.
و فيه: إشكال صغرى و كبرى كما لا يخفى، و كون بعضها من المروّة، لا يوجب الحكم فيه بما حكم في المروّة، إذ الأعمّ من وجه لا يوجب تعدية الحكم فيه من أحد العامّين إلى الآخر.