بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٩٢ - هنا تتمّة
ثانيهما: أنّه لا يصدق منافي المروّة إلّا بالإصرار عليه، و مع صدوره مرّة واحدة لا يصدق عليه أنّه مناف المروّة.
و في الوجهين نظر:
أمّا الأوّل: فلكونه استبعادا غير مستند إلى أدلّة شرعية.
و أمّا الثاني: فلعدم تسليمه، إذ هناك منافيات للمروّة يصدق عليها الموضوع بمجرّد صدوره مرّة واحدة و لو في العمر كأن يطأ الشخص الشريف جاريته في مجتمع مزدحم تحت غطاء تستر الجارية و المقدار الواجب من الرجل فقط.
و الظاهر: كون التفصيل بين منافيات المروّة موضوعا بالصدق على بعضها بلا إصرار، و بعدم الصدق على بعض آخر إلّا مع الإصرار في محلّه، لكونها أمورا عرفية خارجية تختلف شدّة و ضعفا في الأزمان و الأمكنة و الملابسات الأخرى.
و كونه خلاف الإجماع المركّب غير مسلّم إن لم يكن مسلّم العدم، لعدم تعرّض معظم الفقهاء ممّن يحضرني كتبهم أو أقوالهم للمسألة.
و ربما يؤيّد ما قلناه: ما ذكره الشيخ حسن كاشف الغطاء (قدّس سرّه) في عدالة إمام الجماعة من كتاب الصلاة، قال: «و لا يبعد القول بأنّ منافيات المروّة إن دلّت على نقص التقوى أخلّت بالعدالة و إلّا فلا» [١] و واضح أنّ بعض منافيات المروّة تدلّ على هذا النقص بمجرّد فعله مرّة واحدة، و بعضها ليس كذلك.
و الأمر هيّن على من يشترط ذلك في العدالة.
[١] أنوار الفقاهة: كتاب الصلاة، ص ٧٥٠.