بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٨٠ - مناقشة مردودة
و إنّي لم أدّع الاستقصاء التامّ لجميع أخبار العدالة من جميع أبواب الفقه، إلّا أنّ الذي تتبعته من الأبواب و وقفت عليه من الأخبار، التي ربما تربو على المائة حديث، لم أجد فيها ذكرا للمروّة إلّا خبرين قرن فيهما بين العدالة و المروّة، ممّا ربما يستأنس بهما اشتراط المروّة في العدالة، و هما: قوله (صلّى اللّه عليه و آله):
«من عامل الناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت أخوّته و حرمت غيبته» و قول الإمام الصادق (عليه السلام) قريبا منه.
[مناقشة مردودة]
و ما قيل: من أنّ «المروّة» و إن لم تذكر بلفظها لكن ذكرت بلوازمها، فإنّ إطلاقات: «الستر» و «العفاف» و «كفّ البطن ...» من لوازمها، و هكذا غيرها من الأخبار.
فيجاب عنه أوّلا: بأنّ ذلك لا يكفي في مثله ممّا يغفل عنه العرف العامّ الذي وردت الأخبار على لسانه و بأساليب تفاهمه.
و ثانيا: بما ذكرناه في الجمع بين أخبار العدالة: من أنّها تدلّ على أنّ للعدالة مراتب، و لا نمانع من كون «المروّة» شرطا في مرتبة عالية من العدالة، و إنّما الذي نمنعه اشتراطها في أصل العدالة و المرتبة الدانية منها.
و ثالثا: أنّ أخبار العدالة لو كانت قليلة، كان لاحتمال اشتراط المروّة مع عدم ذكرها صراحة مجال، و أمّا مع كثرتها، و مختلف أساليبها، و خلوّها جميعا عن تصريح واحد، يشكل حتّى احتمال اشتراطهما فكيف بالقطع أو الظنّ به؟
و رابعا: تلازم الألفاظ المذكورة من «الستر» و «العفاف» و «كفّ البطن» و نحوه للمروّة ممنوع، لما أسلفنا: من أنّ ظاهرها الستر و العفّة و الكفّ عن