بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧٨ - مناقشة الدليل التاسع
تكون المروّة.
و ذلك مثل الحديثين اللذين ذكرناهما عند سرد الأحاديث برقم: ١١ و ١٢، و هما: قوله (صلّى اللّه عليه و آله): «من عامل اناس فلم يظلمهم، و حدّثهم فلم يكذبهم، و وعدهم فلم يخلفهم، فهو ممّن كملت مروءته، و ظهرت عدالته، و وجبت أخوّته، و حرمت غيبته» و قول الإمام الصادق (عليه السلام): «ثلاث من كنّ فيه أوجبن له أربعا على الناس: من إذا حدّثهم لم يكذبهم، و إذا خالطهم لم يظلمهم، و إذا و عدهم لم يخلفهم، وجب أن تظهر في الناس عدالته، و تظهر فيهم مروءته، و أن تحرم عليهم غيبته، و أن تجب عليهم أخوّته» و غيرهما ممّا هو نظيرهما.
[مناقشة الدليل التاسع]
و فيه: أنّ ترتيب أمور على أمور لا يدلّ عرفا إلّا على وجود مجموع الأمور المرتّبة، على مجموع الأمور المرتّب عليها، و لا يدلّ على ترتّب كلّ واحد من المرتبة على كلّ واحد من المرتّب عليها.
فإذا قيل: من درس الفقه، و القانون، و الهندسة، و الطبّ، كان فقيها، و محاميا، و مهندسا، و طبيبا، كان معنى ذلك: أنّ الدارس للعلوم الأربعة جميعا يتّصف بالصفات الأربعة جميعا، و لا يدلّ على التلازم بين «الفقه» و «الهندسة» حتّى إذا لم يكن مهندسا لم يكن أيضا فقيها.
و الروايتان و أشباههما لعلّها من هذا القبيل، فإنّ من فعل الأفعال الثلاثة، ظهرت فيه أربع صفات، و لا ينافي كون كمال المروءة مترتّبا على: «إذا وعدهم لم يخلفهم» مثلا، لأنّ خلف الوعد ليس بحرام على المشهور.
مضافا إلى أنّ كمال المروءة في الرواية الأولى غير أصل المروءة، و من التزم باشتراط المروءة في العدالة قال باشتراط أصلها لا كمالها.