بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٧١ - ثالث أدلّة المشترطين
عن حالهم، فهل كانت القبائل مسلمين يعرفون الحقائق الشرعية لهذه الكلمات؟
كما ورد مثل ذلك في تفسير الذنب في قوله تعالى: لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَ ما تَأَخَّرَ [١].
لكنّه ثبت ذلك بالقرائن، التي منها: تناسب الحكم و الموضوع مع الفتح العظيم، و منها: عصمة النبي (صلّى اللّه عليه و آله) الثابتة بالأدلّة القطعية، و منها: غير ذلك.
و قد يورد بأن «و يعرف باجتناب الكبائر» قرينة على صرف الإطلاقات السابقة على المعاني الشرعية، فتأمّل.
[المناقشة الثالثة]
و ثالثا: على فرض تسليم دلالة هذه الفقرات على اشتراط المروّة، لكن مقتضى الجمع بين هذه الصحيحة و بين صحيحة علقمة هو: حملها على إرادة الستر و العفاف و الكفّ الشرعية، لأنّ في صحيحة علقمة قال الإمام الصادق (عليه السلام):
«فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا، و لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر ...» فأطلق الستر على من لم يرتكب الذنب، و ظهور الذنب في المعصية الشرعية لا ينكر.
و مثل صحيحة علقمة عدد آخر من روايات الباب.
و عليه: فليست صحيحة ابن أبي يعفور يراد بها الستر الأعمّ من العرفي الشامل للمروّة.
[ثالث أدلّة المشترطين]
الثالث: أنّ الفاعل لمنافيات المروّة لا يطلق عليه: «حسن الظاهر»
[١] الفتح: ٢.