بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٧ - بين المشترطين للمروّة و النافين لها
و لعلّ ذلك لأنّ المصنّف (قدّس سرّه) قيّد المروّة بما يخرجها عن عنوانها الأوّلي بما هي هي، لأنّه قال: «و عن منافيات المروّة الدالّة على عدم مبالاة مرتكبها بالدين».
لكن ذلك منه (قدّس سرّه) على خلاف المصطلح ظاهرا.
[بين المشترطين للمروّة و النافين لها]
و إنّما كان ذلك منه خلاف المصطلح، لأنّ صريح بعض المشترطين للمروّة و ظاهر آخرين منهم: أنّها شرط في موضوع العدالة مضافا إلى ملكة اجتناب العصيان و التزام الطاعة، و النافون لاشتراطها نفوا الاشتراط بما هي، لا إذا انطلق عليها عنوان التديّن و الالتزام بالطاعة و اجتناب المعصية.
و هو المحكي أيضا عن المفيد، و العدّة، و الشرائع، و الإرشاد، و الأردبيلي، و المدارك و الرياض، و عن المحقّق الشيخ محمّد حسين الاصفهاني: أنّه لم يجد اعتبارها في كلام من تقدم على العلّامة (قدّس سرّه) و أنّه مذكور في كتب العامّة و تبعهم العلّامة على ذلك و تبعه جماعة ممّن تأخّر عنه.
و فيه: ما لا يخفى.
و عن المبسوط و ابن إدريس و العلّامة في كتبه في الأصول و الفروع و الشهيد و المحقّق الكركي، و الوحيد البهبهاني و المعالم و غيرها اشتراط المروّة في العدالة و حكي عن الرياض و البحار نسبته إلى المشهور، و عن المدارك و الذخيرة إلى المتأخّرين.
و حكي عن بعضهم التفصيل بين الشهادات فيشترط فيها المروّة، و بين غيرها ممّا يشترط بالعدالة- كالتقليد، و صلاة الجماعة، و القضاء و نحوها- فلا.
و فيه: أنّه كما سيأتي إنّ الأصحّ أنّ العدالة في جميع الأبواب واحدة.