بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٦٢ - حاصل الكلام
[الدليل السادس] [رواية قبول شهادة الأعرابي في الهلال]
و منها: ما روي من أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قبل شهادة الأعرابي على رؤية الهلال [١]، و أمر بالنداء بالصوم، مع أنّه لم يظهر من الأعرابي إلّا الإسلام.
و فيه:- مضافا إلى أنّه قضية في واقعة لا تنخرم بها الأصول المعروفة بين المسلمين من لزوم شاهدين في الهلال و إلى معارضته بالمستفيض من الروايات الدالّة على لزوم أكثر من ذلك مثل: «لو رآه واحد لرآه خمسون، و لو رآه خمسون لرآه الف» و نحو ذلك ممّا هو أصحّ سندا، و أكثر عددا، و أظهر دلالة، و أقوى عملا، و إلى أنّه لعلّ المراد قبول شهادة الأعرابي من حيث هو أعرابي لا من حيث العدد، و إلى أنّ الأمر غير ثابت بطريق معتبر شرعا، و إلى أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و آله) لعلّه كان يعلمه رمضانا، و حكم المعصوم (عليه السلام) بعلمه جائز بلا إشكال- أنّ الأعرابي لعلّه كان عدلا، و كان يعرف ذاك رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله). و العلم لا إطلاق له حتّى يتمسّك به.
و قد نقل عن المجدّد الشيرازي (قدّس سرّه) أنّه ذات مرّة حكم بالهلال على رؤية شخص، ثمّ نقل عنه بعض خواصّه أنّه كان بنفسه قد رأى الهلال لكنّه- لجهات و جهات- لم يرجّح نسبة الرؤية إلى نفسه.
[حاصل الكلام]
و الحاصل: أنّه بمثل ذلك لا يرفع اليد عن مثل العدالة التي ثبت بالأدلّة المتظافرة اشتراطها في أبواب متعدّدة في الفقه.
[١] المعتبر: ج ٢، ص ٦٤٢.