بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٤ - سادس الأدلّة
و أمّا الدلالة: فبأنّ طول العمر غير شرط قطعا، لعدم اشتراط كون المرجع معمّرا مسنّا- مضافا إلى أنّ تقييده بكلمة: «في حبّنا» يعطي السبق إلى التشيّع لا السبق في العمر، و يمكن السبق إلى التشيّع في الصبي على البالغ كما لا يخفى.
اللّهم، إلّا أن يقال بأنّ سبق الصبي ليس بسبق لأنّ «عمد الصبي خطأ»، فتأمّل.
و أمّا الإعراض: فالظاهر- المنقول أيضا- أنّ الرواية غير معمول بها من قبل أحد من الفقهاء، إذ لم يشترط أحد ذلك، فلعلّها قضية خارجية، فأراد الإمام (عليه السلام) توجيه السائل إلى شخص خاص- دون شخص آخر- لخصوصية في الطرفين.
[خامس الأدلّة]
خامسها: أنّه محجور عن التصرّف في ماله، فكيف يجوز تقليده و هو تصرّف فى دين الناس الّذي هو أهمّ من المال قطعا؟
و فيه: مع أنّه من القياس الأولوي- و هو غير حجّة عندنا- لا نسلّم الحجر حتى في الصبي المميّز الرشيد.
[سادس الأدلّة]
سادسها: أصالة تعيين البالغ عند دوران الأمر بين التعيين و التخيير فيما لو كان فقيه آخر بالغ.
و فيه: أوّلا: نفرض الكلام فيما لم يكن فقيه آخر بالغ، أو كان الصبي أعلم، أو أورع، أو ذا مزية أخرى بحيث كان الدوران بين تعيين و تعيين، لا بين تعيين و تخيير.
و ثانيا: أنّ الأصل مقطوع بالإطلاقات.