بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣٢ - روايات حسن الظاهر
الظاهر في بقيّة أعماله، مضافا إلى عدم ابتناء الأحكام الشرعية على مثل هذه الإيماءات.
و منها: موثّقة السكوني رواها الصدوق بإسناده عن محمّد بن الحسن الصفّار عن إبراهيم بن هاشم عن الحسين بن يزيد النوفلي عن إسماعيل بن أبي زياد السكوني عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام): «إنّ شهادة الأخ لأخيه تجوز إذا كان مرضيا و معه شاهد آخر» [١].
و كلمة «مرضيّا» إن لم يدلّ على كفاية مطلق الإسلام، أو مطلق التشيّع كما لعلّه ليس بالبعيد- فلا دلالة لها على أكثر من حسن الظاهر.
و ما يقال: من أنّ المراد من «المرضي» هو المرضي المطلق، لأنّه لو كان حسن الظاهر غير حسن الواقع يصحّ أن يقال فيه قيدا: «مرضي الظاهر فقط» أو استثناء: «مرضي إلّا في واقعه» و القيد و الاستثناء دليل الخصوص.
ففيه: أنّ هذه فلسفة بعيدة عن الظهورات اللفظية التي هي الحجّة، و لم تبن ظواهر الأوامر الشرعية على الدقّيات الفلسفية في يوم ما، و لعلّ ظاهر «المرضي» هو حسن ظاهره ما لم يعلم تخالفه مع باطنه، للتبادر، و عدم صحّة السلب، و الاطراد.
و بعبارة أخرى: المراد بالمرضي مطلقه، لا المرضي المطلق، مضافا إلى أنّ عدم ظهور المرضي في الظاهر و الباطن جميعا يوجب عدم صحّة القيد، و لا الاستثناء إلّا مجازا.
و منها: معتبرة الكليني عن علي بن محمّد عن سهل بن زياد عن علي بن مهزيار عن أبي علي بن راشد عن أبي جعفر (عليه السلام): «لا تصلّ إلّا خلف من تثق
[١] الوسائل: الباب ٢٦ من كتاب الشهادات، ح ٥.