بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٣ - رابع الأدلّة
عدم البلوغ.
و فيه: أوّلا: لا مانع عن صدقها على غير البالغ، نعم الّذي قيل أو يمكن لقائل أن يدّعيه هو: عدم وجوب تحصيل العدالة على غير البالغ، و وجوبها على البالغين مقدمة لاجتناب المحرّمات، لا أنّ غير البالغ إذا وجدت فيه ملكة اجتناب المحرمات لا يسمّى عادلا، إذ أدلّة العدالة أعمّ، مثل «أن تعرفوه بالستر العفاف» و العرف، و اللغة، و الشرع ببابك.
إن قلت: هل تطلق العدالة على المجنون.
قلت: لا، لأنّ الظاهر أنّ العدالة و الفسق من قبيل الملكة و عدم الملكة، فلا تشمل المجنون الستير العفيف إن لم نقل بانصراف الستر و العفّة عنه، فتأمّل.
و ثانيا: سيأتي البحث و النقاش عن ضرورة العدالة في الشخص الّذي يؤخذ منه تقليدا مسائل الحلال و الحرام، بل ربما يقال بكفاية الوثوق به دون اشتراط العدالة، و لذا نقل عن المحقّق الهمداني في مصباح الفقيه التنظّر في مسألة اشتراط البلوغ في إمام الجماعة.
[رابع الأدلّة]
رابعها: قول أبي الحسن الثالث (عليه السلام) في جواب سؤال أحمد بن حاتم و أخيه و قد سألاه: «عمّن آخذ معالم ديني» فكتب إليهما: «فهمت ما ذكرتما فاصمدا في دينكما على كل مسنّ في حبّنا و كل كثير القدم في أمرنا» [١].
و هذا يشترط فيه البلوغ على الأقل.
و أشكل عليه سندا و دلالة و إعراضا:
أمّا السند: ففيه بعض المجاهيل.
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صفات القاضي، ح ٤٥.