بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٩ - الأمر الخامس
الواقعية (أي: الملكة) إذ انكشاف الواقع السيئ أبعد من انكشاف الواقع الحسن، فمن الممكن أن ينكشف لشخص حسن واقع زيد مع كونه- في نفس الأمر- غير حسن، و من البعيد أن ينكشف لشخص سوء واقع زيد مع كونه- في نفس الأمر- حسنا كما لا يخفى.
و ثالثا: قيل أيضا: بانسجام الاستدلال مع القول بكون العدالة هي «الملكة» باضافة عدم صدور الكبيرة منه- قيدا فيها خارجا عنها أو لدليل خارجي كالإجماع على زوالها بفعل الكبيرة، و غيره مما تقدم الحديث عنه- إذ لو أحرز شخص ملكة العدالة في زيد، أمكنه الاعتماد على عدم صدور الكبيرة منه بأصل العدم، و الجارح يدّعي العلم بصدور الكبيرة منه، فيكون قول الجارح حاكما على قول المعدّل، لأنّ أصل العدم يذوب في مقام العلم، مع أنّ الجارح لا يدّعي عدم الملكة، بل ربما يعترف بوجودها في زيد و لكنّه إنّما يدّعي صدور الكبيرة منه.
و على هذين التقريرين يتمّ تقديم قول الجارح مع الالتزام بكون العدالة هي «الملكة»، فتقديم الجارح لا يكون دليلا على أنّ العدالة ليست ملكة.
أقول:- مضافا إلى أنّ هذه الأدلّة المذكورة تنفي الملكة فقط، و لا تنفي الأقوال الأخرى ليتعيّن القول بحسن الظاهر، إذ مع كون الأقوال خمسة لو انتفى أحدها لا يتعيّن الثاني، بل التعيين بحاجة إلى دليل ينفي جميع الأربعة- إنّ هذا الدليل لا يمكن الاعتماد عليه بمجرّده، و أمّا إن كان في البين دليل، صلح ما ذكر مؤيّدا له.
[الأمر الخامس]
و أمّا الدليل الخامس للقول بحسن الظاهر: فأخبار متعدّدة دلّت على أنّ