بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٧ - الأمر الثالث
حسن الظاهر نفس العدالة، أو يكون طريقا إليها تعبّديا، بل الظاهر من جملة منها كونه طريقا إلى العدالة كصحيح ابن أبي يعفور، و روايات من عامل الناس فلم يظلمهم و نحوهما.
أقول: الإنصاف أنّ في بعض الروايات دلالة عرفية على كون حسن الظاهر بنفسه العدالة، لا كونه طريقا إليها، كحديث يونس عن بعض رجاله عن الصادق (عليه السلام) و جاء فيه: «فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا جازت شهادته و لا يسأل عن باطنه» و قد ذكرناه تحت رقم (٣) عند سرد الأحاديث فقوله (عليه السلام): «و لا يسأل عن باطنه» ظاهر في كون حسن الظاهر هو الشرط لقبول الشهادة و ليس وراءه شيء.
[الأمر الثالث]
و أمّا الدليل الثالث للقول بحسن الظاهر: فهو ظهور الروايات الدالّة على أنّ الفاسق إذا تاب قبلت شهادته في ذلك، فإنّها- عرفا- ظاهرة فى كون «العدالة» إنّما هو حسن الظاهر، إذ ظاهر التائب حسن يدلّ على إقلاعه عن الفسق، و قد ذكرنا بعض تلك الروايات عند سرد الأحاديث فراجع أرقام: ٣٢- ٣٣- ٣٤- ٣٥ و غيرها.
و ما عساه أن يقال: من أنّ قوله تعالى في مقام قبول شهادة التائب: إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَ أَصْلَحُوا* [١] يدلّ على لزوم «الإصلاح» زيادة على أصل التوبة، و ليس الإصلاح سوى الملكة، لأنّ غيرها منفي بالإجماع.
ففيه: أنّ الظاهر من: «و أصلحوا» كون الواو عطف تفسير و توضيح، و إن كان الأصل- كما قيل- في الواو أن تعطف المغاير على المغاير، لا الشيء على
[١] البقرة: ١٦٠.