بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢٤ - ثالث الأجوبة غير التامّة
تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١] بتقريب: أنّ ظاهره اشتراط العدالة بالإضافة إلى كونه مسلما لأنّ «منكم» ضمير راجع إلى المسلمين، فلو كانت العدالة هي الإسلام لكان ذكر «ذوي عدل» مستدركا.
و أجيب:- مضافا إلى أنّ المحتمل أن يكون المخاطب هم الناس لا خصوص المسلمين- بأنّه لعلّ المراد من كلمة «عدل» عدم ظهور الفسق.
أقول: أمّا احتمال أن يكون المخاطب عموم الناس فينفيه ملاحظة سياق الآية، فإنّه ورد ذلك في الآية الثانية من سورة الطلاق الموجّه فيها الحكم للنبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) مع استعمال ضمير الجمع لإرادة سائر المسلمين.
قال تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَ- إلى أن يقول:- فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٢].
و هكذا بل أصرح منه ما في الآية الأخرى قال عزّ من قائل: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهادَةُ بَيْنِكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنانِ ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرانِ مِنْ غَيْرِكُمْ [٣].
فيستفاد أنّ العدالة غير الإسلام. و لو لا تفسير العدالة في الشريعة لقلنا إنّ المراد من: ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [٤] و ذَوا عَدْلٍ مِنْكُمْ* [٥] هو الثقة المرضي، كما فسّرت بذلك العدالة في اللغة و هو في العرف كذلك، و يؤيّده استعمال القرآن هذا
[١] الطلاق: ٢.
[٢] الطلاق: ١ و ٢.
[٣] المائدة: ١٠٦.
[٤] الطلاق: ٢.
[٥] المائدة: ٩٥.