بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٢١ - الجواب عن خبر الكافي
الظاهر أم لا؟
فإن أرادوا بحسن الظاهر ذلك فلا وجه في التفريق بين القولين، و إن أرادوا غير ذلك فلا دلالة للخبر عليه و العرف ببابك. و كيف يدلّ قوله: «فهو من أهل العدالة و الستر» على حسن الظاهر بعد صراحة المبتدأ: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد عليه بذلك شاهدان» في الأعمّ من ذلك؟
خصوصا حسن الظاهر بالمعنى الّذي اعتبر طريقا إلى الملكة تعبّديا، فإنّه لا يجامع مثل هذا العموم أو الاطلاق، ثمّ التصريح في آخره بقوله: «و إن كان في نفسه مذنبا» آب عن الحمل على حسن الظاهر بالمعنى المعروف.
[الجواب عن خبر الكافي]
و أمّا ما روي في الكافي عن علي (عليه السلام) و قوله لشريح فأجابوا عنه:- مضافا إلى ضعف سنده، و إلى كونه مجملا قد استثني منه الظنين و هو كلّ فاسق كما أشير إليه في صحيح أبي بصير عن الصادق (عليه السلام): «قلت: فالفاسق و الخائن؟ قال (عليه السلام):
كلّ هؤلاء يدخل في الظنين» [١]- بأنّه إذا استثني خاص عن عام لزم حين إرادة ترتيب الأثر الفحص فلا يكفي مطلق الإسلام، بل العدالة محدودة بهذه الثلاثة، فاللازم الفحص حتّى يثبت عدم كون الشاهد منهم.
و فيه أوّلا: في مثل المسألة الّتي تبنى على روايات مستفيضة بل متواترة إجمالا لا يكون البحث عن السند من دأب أهل التحقيق.
و ثانيا: الإنصاف أنّه غير مجمل عرفا، و استثناء «الظنين» المفسّر في رواية أخرى بما يشمل «الفاسق» لا يوجب هدم ظهوره في أصل الإسلام، إذ الفاسق إمّا ظاهر في العاصي المعلن بالمعصية كما يدّعي ذلك بعض المراجع
[١] تهذيب الأحكام: كتاب القضايا و الأحكام، باب البيّنات، ح ٧.