بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢١٠ - الأمر الثالث
و استظهر الشيخ (قدّس سرّه) من هاتين الروايتين- و من غيرهما ممّا هي على نسقهما من الروايات- أنّ العدالة الفعلية، أي: الاستقامة العملية في أصول الدين و فروعه هي المعتبرة في صلاة الجماعة سواء كانت عن ملكة أم لا.
و عن الشيخ (قدّس سرّه) في موضع آخر من باب صلاة الجماعة أنّه قال: «و ممّا ذكرنا يعرف الكلام في بعض الأخبار الأخرى الّتي أشير فيها إلى اعتبار العدالة في الإمام مثل قوله (عليه السلام) في علل الفضل في علّة كون صلاة الجمعة ركعتين قال:
«لأنّ الصلاة مع الإمام أتمّ لعلمه و فقهه و عدالته» [١].
و لعلّ الشيخ استفاد ذلك من ذكر هذه الروايات و أمثالها العدالة مع عدم تفسير لها، و هذا يدلّ على إرادة المعنى العرفي و هو ليس إلّا الاستقامة العملية الخارجية.
لكن الإنصاف عدم دلالة هذه الروايات و أمثالها- بأنفسها- على ما هوية العدالة و إنّما تدلّ على لزوم العدالة فقط دون إشارة إلى مفهومها، فمقتضى القاعدة في مثله إن كان للعدالة اصطلاح خاصّ في الشريعة، حملها على المصطلح الخاص، و إلّا الرجوع في تفسيرها إلى العرف العام، أو اللغة الّتي بها يستكشف العرف العام، فتأمّل.
[الأمر الثالث]
الثالث: استدلّ بصحيحة ابن أبي يعفور، بتقريب: أنّ الظاهر عرفا من الستر و العفاف: الفعلية منهما لا الملكة، بقرينة عطف «كفّ البطن و الفرج ...» الظاهر في الفعلية أو الصريح فيها عليهما، فيكون «و يعرف باجتناب الكبائر» دليلا على اجتنابه عن المعاصي كلّها، حتّى الخفية مثل الرياء و العجب و نحوهما،
[١] كتاب الصلاة للشيخ الأنصاري: ج ٢، ص ٥٤٩.