بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ٢٠٢ - أدلّة رجوع العدالة بالتوبة
شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَ لا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَ أُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ* إِلَّا الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَ أَصْلَحُوا [١] و ظاهرها أنّ بالتوبة «و الإصلاح» الّذي هو عبارة أخرى عن عدم ظهور فسق آخر منه، تقبل شهادته أي: ترجع عدالته.
و أمّا الروايات في الباب: فكثيرة، و قد عقد صاحبا الوسائل و المستدرك، لها في كلّ من الكتابين بابين: بابا بعنوان قبول شهادة القاذف بعد التوبة، و بابا آخر بعنوان قبول شهادة المحدود بعد توبته، و هي تربو على حدّ الاستفاضة مضافا إلى أنّ فيها الصحاح و الحسان.
منها: ما رواه المشايخ الثلاثة في الكتب الأربعة باسنادهم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «إنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) شهد عنده رجل- و قد قطعت يده و رجله- شهادة فأجاز بشهادته و قد كان تاب و عرفت توبته» [٢].
و لا يعارضها ما عن الكافي و التهذيب و الاستبصار في حديث من قوله (عليه السلام): «إذا تاب و لم يعلم منه إلّا خيرا جازت شهادته» [٣] لظهور «لم يعلم منه إلّا خيرا» في عدم ظهور فسق آخر منه، لا أنّ المراد من: «خيرا» الملكة، كما احتمل أو ادّعي، لعدم ظهوره فيها، بل ظهوره في غيرها.
مضافا إلى أنّ ترك الاستفصال في معظم الروايات يوجب صرف هذه الرواية إلى ما قلناه.
و لذلك كلّه قال المحقّق القمّي (قدّس سرّه) في جامع الشتات: «إنّ الظاهر رجوع العدالة بالاستغفار و التوبة و إن كنا قائلين في العدالة بأنّها الملكة الراسخة» [٤].
[١] النور: ٤ و ٥.
[٢] الكافي: ج ٧، ص ٣٩٧، كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف و المحدود، ح ٣.
[٣] الكافي: ج ٧، ص ٣٩٧، كتاب الشهادات، باب شهادة القاذف و المحدود، ح ٢.
[٤] جامع الشتات: ج ١، ص ٢٤.