بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٩٤ - الوجه الثالث للإشكال الدلالي
أيضا لا تنافي دلالة المجموع من حيث المجموع عليها، فقد يكون للفظة معنى خاصّ وحدها، و معنى آخر إذا اقترنت بلفظة أخرى، فالأسد وحده معناه الحيوان المفترس الخاصّ، فإذا ذكر معه: في الحمام، انقلب المعنى إلى الرجل الشجاع.
[الوجه الثالث للإشكال الدلالي]
و منها: ما عن صاحب الدرر (قدّس سرّه) من أنّ العناوين المذكورة في الصحيحة إن سلّمنا لزوم الملكة في صدقها، فلا نسلّم لزوم كونها ملكة خاصة و هي الديانة، لصدقها على من اتّصف بها و إن كانت من أجل غير الديانة، ككونه محبوبا عند الناس، أو كونه حييا، أو نحو ذلك.
و أورد عليه في بعض التقريرات: بأنّ الإيراد إن تمّ فإنّما هو في المعاصي الظاهرية كشرب الخمر، و الزنا، و السرقة، و الكذب، و الغيبة و نحوها، و أمّا المعاصي الخفيّة كالرياء و العجب و نحوهما فوجود ملكة اجتنابها لا يكون إلّا إذا كانت ملكة الديانة لا مطلقا.
لكن يرد على هذا الإيراد: أنّ المعاصي الخفيّة لها جانبان، جانب واقعها الّذي لا يعلمه إلّا اللّه تعالى، و جانب ظاهرها الّذي به يكشف للناس رياء شخص أو عدمه، و إخلاصه أو شركه، و عجبه أو ضدّه، و الجانب الثاني يمكن أن يخالف الأوّل، فيكون الشخص بما يظهر منه مخلصا و بواقعه مرائيا، و لذا ورد في الحديث الشريف في باب الرياء: «إنّ الشيطان يجري من أحدكم مجرى الدم» [١] و «الرياء أخفى من دبيب النملة السوداء، في الليلة الظلماء على
[١] بحار الأنوار: ج ٦٠، ص ٢٦٨.