بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٨ - الستر بين الشرعي و العرفي
في التعريفات كما لا يخفى.
[المقدّمة الثانية]
أمّا الثانية: فلأنّ المتبادر من لفظي: «الستر» و «العفاف» الستر و العفاف الخارجيان، و هما فعلان من الأفعال، و ليس المراد «الستر» و «العفّة» المذكورين في علم الأخلاق، المأخوذين من المعنى الفلسفي الدقّي، كما هو ظاهر لمن أفرغ ذهنه عن شوب الاصطلاحات، و تلقّى الكلام تلقّيا عرفيا عربيا، انتهى مقتضبا.
[الستر بين الشرعي و العرفي]
ثمّ إنّه يمكن ادّعاء: أنّ «الستر» الشرعي أقلّ مئونة من الستر العرفي أيضا، لصحيحة علقمة أو حسنته بصالح بن عقبة و قد جاء فيها: «فمن لم تره بعينك يرتكب ذنبا و لم يشهد عليه بذلك شاهدان فهو من أهل العدالة و الستر».
قال الأخ الأكبر: «و لذا جعل «الستر» في حديث جنود العقل و الجهل، المروي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) في مقابل التبرّج، الّذي هو من سنخ الأفعال قطعا، و كذا جعل «العفّة» في مقابل التهتّك» [١].
و قد يقال بأنّ المراد بالستر و العفاف: التعبّدي المتمثّل فيما نصّ عليه في نفس الصحيحة: من «التعاهد للصلوات الخمس إذا واظب عليهن و حفظ مواقيتهن بحضور جماعة من المسلمين و أن لا يتخلّف عن جماعتهم في مصلّاهم إلّا من علّة ...» لظهور هذا الذيل في كونه هو الملاك للستر و العفاف بالحكومة.
[١] موسوعة الفقه: ج ١، ص ٢٧٨.