بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٥ - الأمر الخامس
[الأمر الخامس]
الخامس: النصوص الدالّة على اعتبار الصيانة و العفّة و المأمونية و الصلاح و نحوها من الصفات النفسية في الشاهد، و من تلك الأحاديث: الحديث «١٦» من أحاديث العدالة فراجعه، بضميمة: الإجماع على عدم اعتبارها زيادة على العدالة، و لو كانت العدالة غير الملكة لكانت هذه الأمور واجبة في الشاهد زيادة على العدالة.
و أورد عليه أوّلا: بأنّ هذه الصفات غير لازمة التوفّر في الشاهد حتّى على القول بالملكة، لأنّ أصحاب القول بالملكة يكتفون بها و يقولون: إنّ هذه الصفات مستحبّ توفّرها في الشاهد، و ذلك لما بينها و بين الملكة من العموم المطلق، فقد تجتمعان، و قد تكون ملكة بلا صدق: «العفّة» و نحوها، و قد تكون الصفات بلا ملكة، كما قد تطلق هذه الصفات على بعض من توفّرت فيه الحياء و الهيبة دون العلم بوجود الملكة فيه، بل في «موسوعة الفقه» للأخ الأكبر: «نرى أنّ هذه الأوصاف تصدق على غير المؤمن بل غير المسلم إذا كان كذلك» [١] و هو في محلّه.
و ثانيا: أنّ لزوم توفّر هذه الصفات في الشاهد لا يلزم منه كون العدالة في غير باب الشهادة أيضا هكذا، إلّا على استفادة وحدة العدالة المطلوبة في الأبواب المتفرّقة، و هو محلّ تأمّل، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و ثالثا: وجود أوصاف في باب، لا يسوّغ تعدّي الحكم منه إلى باب آخر، خصوصا مع عدم لزوم تلك الأوصاف في موردها، مثل ما عن التهذيب و الاستبصار باسناده عن الحسين بن سعيد، عن الحسن، عن زرعة عن سماعة قال: «سألته عمّا يردّ من الشهود قال: المريب، و الخصم، و الشريك، و دافع
[١] موسوعة الفقه: ج ١، ص ٢٦٨.