بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٤ - الأمر الرابع
فإنّ ملاحظة مجموع الرواية سؤالا و جوابا تفيد ذلك أيضا.
نعم، في رواية الكليني و الشيخ عن أبي علي بن راشد قال: «قلت لأبي جعفر (عليه السلام) إنّ مواليك قد اختلفوا فأصلّي خلفهم جميعا؟ فقال (عليه السلام): لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه و أمانته» [١].
فإنّها واردة في الوثوق العملي، لا الوثوق العقيدي الّذي هو التشيع و موالاة الأئمّة الأطهار (عليهم السلام).
لكن اضافة: «و أمانته» ربما تؤيّد انصراف الوثوق بالدين إلى التشيع.
و عن المحقّق الاصفهاني: قيل: إنّه تمسّك بالاستصحاب لا ثبات ترك المعاصي فى المستقبل حتّى يصحّ اطلاق «تثق بدينه» عليه.
و أورد عليه بعض مراجع العصر بأنّه إنّما يتمّ بالنسبة إلى ترك المحرّمات، و أمّا بالنسبة إلى فعل الواجبات- الّذي له مدخلية أيضا في صدق الوثوق بدينه- فغير مجد.
أقول:- مضافا إلى أنّ الوثوق بالدين لا يلزم سحبه في المستقبل، فهو مشتق يكفي فيه الصدق في الحال المستلزم لترك المعاصي و فعل الواجبات في الماضي، و لا يلزمه ترك المعاصي و فعل الواجبات في المستقبل، و لا ينافيه عدمهما- إنّ استصحاب الحكم الوضعي و التكليفي و استصحاب الموضوع كلّها لا مانع من اجرائها، و لم نعرف وجه التفكيك بين استصحاب ترك المحرّمات و فعل الواجبات.
[١] الوسائل: الباب ١٠ من أبواب صلاة الجماعة، ح ٢.