بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٣ - الأمر الرابع
برأسها.
[الأمر الرابع]
الرابع: الأخبار الدالّة على اعتبار الوثوق بدين إمام الجماعة و ورعه، مع أنّ الوثوق لا يحصل بمجرد تركه للمعاصي فيما مضى من عمره، ما لم يعلم أو يظنّ فيه وجود ملكة باعثة على ذلك في المستقبل أيضا، و من تلك الأحاديث:
الأحاديث المرقّمة برقم «٣٦» و «٣٧» عند سرد أحاديث العدالة فراجعهما.
و أورد عليه أوّلا: أنّ الوثوق لا يتوقّف على الملكة، بل الملكة من أسبابه، إذ يمكن حصول الوثوق بترك المعاصي في المستقبل- الصادق معه الوثوق بالدين و الورع- لداع نفساني آخر غير وجود الملكة، فالدليل أخصّ من المدّعى.
و ثانيا: أنّه مختصّ بباب الجماعة، و هل يكون سحب الحكم من باب إلى باب آخر إلّا من القياس إذا لم يثبت وحدة المناط في البابين؟
و ثالثا: أنّ الوثاقة غير العدالة بمعنى الملكة عرفا، و لغة، و يحمل عليهما المعنى الشرعي أيضا، لأصل عدم النقل.
و رابعا: أنّ ظاهر هذه الروايات يراد به التشيّع لا العدالة، لتعارف استعمال الوثوق بالدين و الأمانة في كون الرجل شيعيا و من الموالين لأهل البيت (عليهم السلام) كما هو غير خفي لمن مارس مطالعة أخبار الأئمّة الأطهار، و كان مأنوسا بأساليب كلامهم.
فعن الكشي مرويا عن يزيد بن حمّاد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «قلت له:
أصلّي خلف من لا أعرف؟ فقال (عليه السلام): لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه» [١].
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب صلاة الجماعة، ح ١.