بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٨٠ - الأقوال الخمسة و أدلّتها
الربض الّذي ينزلانه، فيسأل عنهما.
فيذهبان و يسألان، فإن أتوا خيرا و ذكروا فضلا، رجعوا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) فأخبراه، أحضر القوم الّذي أثنوا عليهما أحضر الشهود، فقال للقوم المثنين عليهما: هذا فلان بن فلان، و هذا فلان بن فلان، أ تعرفونهما؟ فيقولون:
نعم، فيقول: إنّ فلانا و فلانا جاءني عنكم فيما بيننا بجميل و ذكر صالح، أ فكما قالا؟ فإن قالوا: نعم، قضى حينئذ بشهادتهما على المدّعى عليه.
فإن رجعا بخبر سيئ و ثناء قبيح، دعا بهم، فيقول: أ تعرفون فلانا و فلانا، فيقولون: نعم، فيقول: أقعدوا حتّى يحضرا، فيقعدون فيحضرهما، فيقول للقوم:
أ هما هما؟ فيقولون: نعم، فإذا ثبت عنده ذلك لم يهتك سترا بشاهدين و لا عابهما و لا وبّخهما، و لكن يدعو الخصوم إلى الصلح، فلا يزال بهم حتّى يصطلحوا، لئلّا يفتضح الشهود و يستر عليهم، و كان رءوفا رحيما عطوفا على أمّته.
فإن كان الشهود من أخلاط الناس غرباء لا يعرفون، و لا قبيلة لهما، و لا سوق، و لا دار، أقبل على المدّعى عليه فقال: ما تقول فيهما؟ فإن قال: ما عرفنا إلّا خيرا غير أنّهما قد غلطا فيما شهدا عليّ أنفذ شهادتهما، و إن جرحهما و طعن عليهما، أصلح بين الخصم و خصمه، و أحلف المدّعى عليه، و قطع الخصومة بينهما» [١].
[الأقوال الخمسة و أدلّتها]
و حيث انتهينا من سرد الروايات الّتي هي المرجع للأقوال المختلفة في العدالة نعرّج إلى بيان أدلّة الأقوال.
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب كيفية الحكم، ح ١.