بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٦٦ - الحديث الثالث
بينهم عدالته، و وجب هجرانه، و إذا رفع إلى إمام المسلمين أنذره و حذّره، فإن حضر جماعة المسلمين و إلّا أحرق عليه بيته، و من لزم جماعتهم حرمت عليهم غيبته و ثبتت عدالته بينهم» [١].
أقول: لا يبعد حمل هذه القطعات الّتي فيها هذا التأكيد البالغ على صلاة الجماعة و حضورها و إنّ من لم يحضرها حلّت غيبته و سقطت عدالته و نحو ذلك على التقيّة، و قرينة ذلك: عدم حضور المعصومين (عليهم السلام) خصوصا الإمام الصادق (عليه السلام) الّذي رويت هذه الرواية عنه للجماعات، و عدم معهودية إقامتهم إيّاها في بيوتهم أو في المساجد تقيّة من الظالمين و الطغاة الذين عاصروهم، و أمّا بالنسبة لما نقل هنا عن النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإنّ التقية في التطبيق إذ لا مانع من كون عدم حضور الجماعة أيّام النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) علامة النفاق، و اللّه العالم.
[الحديث الثالث]
٣- و معتبرة يونس بن عبد الرحمن، عن بعض رجاله، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «سألته عن البيّنة إذا أقيمت على الحقّ أ يحلّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة؟
فقال (عليه السلام): خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم:
الولايات، و المناكح، و الذبائح، و الشهادات، و الأنساب، فإذا كان ظاهر الرجل ظاهرا مأمونا، جازت شهادته، و لا يسأل عن باطنه» [٢].
قال في الوافي: «بيان: يعني، أنّ المتولّي لأمور غيره إذا ادّعى نيابته مثلا أو وصايته، و المباشر لامرأة إذا ادّعى زواجها، و المتصرّف في تركة الميّت إذا
[١] الاستبصار: كتاب الشهادات، باب العدالة، ح ١.
[٢] الفقيه: ج ٣، ص ١٦، باب ما يجب الأخذ فيه بظاهر الحكم، ح ٣٢٤٤.