بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٤٦ - القول الثاني
و فيه: أنّ جوابه يعلم من أدلّة القول الثاني، و هو القول بالجواز، و إنّي لم أجد موافقا لصاحب الكفاية، و لم أسمع عن الأساتيذ من وافقه في ذلك.
[القول الثاني]
الثاني: الجواز، و هو لجمع من الفقهاء.
استدلّ لذلك بأمرين:
أحدهما: أنّ المجتهد الانسدادي حكمه حكم الانفتاحي في استخراج الأحكام الشرعية من الطرق المأثورة عن النبي و الأئمّة الطاهرين (عليهم السلام).
و إنّما الفرق بينهما فقط في الاعتقاد، و وجه حجّية هذه الأخبار لا أصل حجّيتها، فالمجتهد الانفتاحي يعمل بالأخبار المأثورة لكونها تورث العلم أو العلمي، و الانسدادي يعمل بنفس هذه الأخبار المأثورة و هو يعتبرها غير مورثة للعلم أو العلمي و لكنّه يرى حجّيتها و وجوب العمل بها نفسها، و مجرد الفرق في الاعتقاد لا يوجب الفرق فى حجّية ما أمرنا بالعمل به و أخذه، فلا يكون الرجوع إلى الانسدادي من رجوع الجاهل إلى مثله بل من رجوعه إلى العالم.
و نظير هذا الفرق في الاعتقاد متوفّر كثيرا في مختلف أبواب الفقه، كاختلاف فقيهين في العمل بالبراءة الشرعية أو بالبراءة العقلية في مسألة واحدة، و كاعتبار أحد المجتهدين الاستصحاب من باب الأخبار، و الآخر من باب العقل أو بناء العقلاء، و كعمل أحد المجتهدين بالبراءة في مورد مع تضعيف الرواية الدالّة على براءة الذمّة فيه، و عمل المجتهد الآخر بنفس تلك الرواية لاعتبارها عنده، و هكذا دواليك.
ثانيهما: لا قصور لأدلّة التقليد عن شمول المجتهد الانسدادي، فاطلاقات الآيات و الروايات قد أخذ فيه عناوين «أهل الذكر» و «الفقه» و «الافتاء»