بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٩ - الشرط الأوّل عدم السفاهة
و الحركة و الاضطراب» و في سفينة البحار عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إنّ السفه خلق لئيم يستطيل على من دونه و يخضع لمن فوقه» [١].
قال المحدّث القمّي: بيان: السفه خفّة العقل و المبادرة إلى سوء القول، و الفعل بلا رويّة، و بعبارة أخرى: التسرّع إلى القول القبيح أو الفعل القبيح، و السفيه: الجاهل، و في النهاية السفه في الأصل: الخفّة و الطيش، انتهى عن السفينة [٢].
فقد قيل باشتراط كون مرجع التقليد غير سفيه، و استدلّ له بقصور الأدلّة عن شمول مثله، أو انصرافها عنه. إذ عمدة أدلّة وجوب التقليد- الّذي هو رجوع الجاهل إلى العالم- إنّما هي: بناء العقلاء و الإجماع و الأدلّة اللفظية.
أمّا الأوّلان: فهما في غير السفيه قطعا، لبناء العقلاء على الرجوع إلى العالم غير السفيه و الإجماع لبّي و المتيقّن منه غير السفيه. و أمّا الأدلّة اللفظية:
فهي منصرفة عن مثله.
أقول: الكلام كلّه متين، لكن الّذي يؤخذ عليه هو أنّ السفه له درجات، فبعضها الخفيف و لا يقدح قطعا، و بعضها الشديد و يقدح قطعا، و شبهات بين ذلك.
و متى شكّ في فرد أنّه ممّن تشمله الأدلّة أم لا؟ فمقتضى الاطلاقات الشمول له، إلّا إذا علم خروجه.
اللهمّ إلّا أن ينكر وجود الاطلاق رأسا في الباب، فيكون الأصل- حينئذ- عدم جواز تقليده، إلّا إذا علم كون سفهه من الدرجة الخفيفة الّتي لا تقدح.
[١] الوسائل: الباب ٧٠ من أبواب جهاد النفس، ح ٤.
[٢] سفينة البحار: باب السين بعده الفاء، ذمّ السفه.