بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٧ - الشرط الحادي عشر الإعراض عن الدنيا
... و أن لا يكون مقبلا على الدنيا و طالبا لها، مكبّا عليها، مجدّا في تحصيلها، ففي الخبر: «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلّدوه».
[استدراك]
ثمّ إنّه لا إشكال- كما لم نعرف خلافا- في أنّ ولد الزنا عمله لنفسه صحيح، فلو اجتهد متجزّيا أو مطلقا جاز له العمل بفتياه، بل وجب عليه ذلك و لم يجز له التقليد- على المعروف من عدم جواز التقليد على المجتهد مطلقا، سواء اجتهد فعلا أم لا.
و ذلك: لأنّ الشروط المذكورة في مرجع التقليد- غير الاجتهاد- كلّها إنّما هي في مقام رجوع الغير إليه، و أمّا عمله لنفسه فمشمول لأدلّة الطاعة للّه و الرسول و أولي الأمر، و وجوب العمل بالكتاب و السنّة و أقوال العترة، و نحو ذلك.
[الشرط الحادي عشر: الإعراض عن الدنيا]
و الحادي عشر ممّا يشترط في مرجع التقليد: أن لا يكون مقبلا على الدنيا و طالبا لها، مكبّا عليها، مجدّا في تحصيلها ففي الخبر المروي في تفسير الإمام العسكري (عليه السلام) «من كان من الفقهاء صائنا لنفسه، حافظا لدينه، مخالفا لهواه، مطيعا لأمر مولاه، فللعوام أن يقلدوه» [١].
و هذا الخبر مرّ سابقا الاستدلال به، و ما أورد عليه سندا، و كونه في الأصول لا الفروع الّذي هو محطّ البحث، و كونه غير دالّ على أكثر من العدالة، الّتي أغنى ذكرها في شروط مرجع التقليد سابقا عن تكرار ذكرها بهذه الرواية.
[١] تفسير الإمام العسكري (عليه السلام): ص ٣٠٠.