بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣٦ - التفصيل في المقام
الغير كونه عالما، و ملاك قبول الخبر كونه ثقة».
و فيه: أنّ هذا لا يكون خدشا في الإجماع، لعدم كونه رأيه، فالمناقشة العلمية أعمّ من الفتوى، و الّذي يخدش في الإجماع هو الفتوى المخالفة، مضافا إلى سبق و لحوق الإجماع له، و الفحوى غير بعيدة، بالإضافة إلى الاستفادة العرفية من مجموع روايات الباب الّتي ذكرنا قسما منها، و مثل هذه الاستفادة حجّة ظاهرا، و كافية في مقام التنجيز و الإعذار، فلا تقصر مثلها عن سائر الأدلّة العقلائية العرفية، كظواهر الألفاظ، و حجّية قول الثقة، و نحوهما.
[التفصيل في المقام]
و ربما: يفصّل في المقام: بالاشتراط في مرجع التقليد الّذي يكون مرجعا عاما لجميع أمور المسلمين، و تكون له الولاية العامّة في جهات الحسبة و غيرها، و عدم الاشتراط في مرجع التقليد الّذي يؤخذ عنه معالم الدين فقط و يعتبر أهل خبرة الأحكام الشرعية.
وجه التفصيل: أنّ الأدلّة المذكورة في المسألة كلّها إمّا واردة في المرجع العام، أو منصرفة إليه، أو كالإجماع لبّي يكون هو المتيقّن منه، فيبقى من يؤخذ منه الحكم الشرعي فقط للعمل به، غير مشمول للأدلّة، و الأصل عدم الاشتراط بالنسبة إليه.
و هذا التفصيل إن لم يتم إجماع على خلافه، و لم يكن التوجّس من الانفراد بالرأي، كان المصير إليه غير بعيد عن قواعد الفن، و لكن الاحتياط لا ينبغي تركه خصوصا في مثل المقام الّذي ربما يعتبر من الانفراد بالفتوى، و إن كان قد نقل القول به عن بعض و مال إليه بعض آخر.