بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٣ - الإيراد الثالث
الأمر عملا بظواهرهما، و حمل المقيّد على بيان بعض المصاديق، و في موارد الأوامر حمل المقيّد على مراتب الاستحباب، و نحو ذلك ممّا طفحت به كتب الفقه في شتّى الأبواب.
[الايراد الثاني]
و أورد عليه تارة أخرى: بأنّ الملغى هو فعل الصبي بأن يعامل معه معاملة الخطأ، هذا لا يشمل آراءه و علومه و أقواله.
و فيه:- مضافا إلى أنّ الرأي إذا أظهره صاحبه عدّ من أفعاله عرفا، و قد ورد في الحديث ما معناه: عدّوا أقوالكم من أفعالكم، إن لم نقل بأنّ مطلق القول فعل من أفعال الإنسان كما هو مبحوث عنه في الفقه و الأصول في أصل الصحّة [١]- أنّه لا قرينة تقيّد إطلاق «العمد» بالفعل دون القول.
[الإيراد الثالث]
و أورد عليه ثالثه: بأنّ مناسبة الحكم و الموضوع في «عمد الصبي خطأ» توجب انصراف الصبي إلى المتعارف من الصبيان الذين تصدر منهم عادة أعمال غير عقلائية، أمّا الصبي الّذي صار مجتهدا و أفتى في أحكام اللّه تعالى، بحيث كان بصيرا في الاستنباط فهو صبي غير متعارف، تشمله الاطلاقات، و ينصرف عنه «عمد الصبي و خطأه واحد» و لا أقل من الشك في الشمول، فتبقى الاطلاقات محكّمة.
و قد يجاب عنها- مضافا إلى أنّ عهدة الانصراف على مدّعيه- هل مثل هذا الصبي الخارج عن المتعارف يكون (موضوعا) عمده غير خطأ مطلقا حتى
[١] فرائد الأصول: ج ٣، ص ٣٨١.