بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٢ - مناقشة الإيراد
خطأ، تحمله العاقلة» [١].
[مناقشة الإيراد]
لكن قد يرد عليه: بأنّ ذلك كلّه ربما لا يخرجه عن الاطلاق- مضافا إلى القاعدة المسلّمة: من أنّ المثبتين لا تقييد بينهما- و إن فهم الفقهاء الاطلاق قديما و حديثا يذهب بالشكّ، و لذا فإنّهم استدلّوا بهذه الجملة لبيان بطلان عقود الصبي و إيقاعاته، إلّا ما خرج بدليل كالوصية، فتأمّل.
قال الشيخ في المكاسب- في اشتراط البلوغ لصحّة عقد الصبي-:
«و يمكن أن يستأنس له أيضا بما ورد في الأخبار المستفيضة من أنّ (عمد الصبي و خطأه واحد) كما في صحيحة ابن مسلم و غيرها، و الأصحاب و إن ذكروها في باب الجنايات، إلّا أنّه لا إشعار في نفس الصحيحة- بل و غيرها- بالاختصاص بالجنايات، و لذا تمسّك بها الشيخ في المبسوط و الحلّي في السرائر، على أنّ إخلال الصبي المحرم بمحظورات الإحرام- التي تختصّ الكفّارة فيها بحال التعمّد- لا يوجب كفّارة على الصبي، و لا على الولي، لأنّ عمده خطأ.
و حينئذ فكلّ حكم شرعي تعلّق بالأفعال التي يعتبر في ترتّب الحكم الشرعي عليها القصد- بحيث لا عبرة بها إذا وقعت بغير القصد- فما يصدر منها عن الصبي قصدا بمنزلة الصادر عن غيره بلا قصد، فعقد الصبي و إيقاعه مع القصد كعقد الهازل و الغالط و الخاطئ و إيقاعاتهم» [٢].
إنّ المثبتين لا تقييد بينهما كما حقّق في الأصول، بل يحملان على مراتب
[١] المستدرك: الباب ٨ من أبواب العاقلة، ح ٥.
[٢] المكاسب: ج ٣، ص ٢٨١.