بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١١١ - الوجه الثالث
يقال فيهما:
أوّلا: أنّها في مقام أصل التشريع لا في مقام الحصر.
و ثانيا: أنّ روايات الباب في مقابل من كان يأخذ الدين عن غير العترة الطاهرة، كما ربما يطمئن إليه من راجع الروايات بدقّة، و من أوّلها إلى آخرها في الوسائل و المستدرك.
و ثالثا: وحدة المناط القطعي في حجّية الاستنباط ممّن استنبط مسألة واحدة، أو استنبط مسائل كثيرة، توجب إلغاء احتمال الردع لهذه الآيات و الروايات عن بناء العقلاء.
و رابعا: أيّ ردع هذا الّذي لا يتبادر إلى الأذهان الفارغة عن شوائب الاستدلالات؟ و العرف ببابك: فأعرض هذه الآيات و الروايات على العرف العربي الفاقه لمعاني الألفاظ، فإنّك لا تكاد تجده يفهم هذا الردع منها.
[الوجه الثاني]
الثاني: اطلاق الآيات و الروايات، و قد مرّ غير مرّة: تقريبها، و بيانها، و الخدشة فيها بضعف دلالتها، و إسناد بعضها، و قد مرّ أيضا الأجوبة عليها، فلا نعيد.
[الوجه الثالث]
الثالث: استقرار طريقة المعاصرين للأئمّة الطاهرين (عليهم السلام) على أخذ الأحكام الشرعية من كلّ من علم بها، و معظمهم كان ممّن ليس له من معرفة الأحكام إلّا القليل القليل، أو لم يكن عنده إلّا حكم واحد، أو حكمان، و كما كانوا يأخذون العلم عن الفقهاء أمثال: يونس بن عبد الرحمن، و زرارة، و أبي بصير، و أضرابهم، كذلك كانوا يأخذون العلم عمّن عرف مسألة واحدة.