بيان الفقه في شرح العروة الوثقى (الاجتهاد والتقليد) - الحسيني الشيرازي، السيد صادق - الصفحة ١٠٧ - إشكال و جواب
إلى غير ذلك ممّا ذكر في الباب ممّا لا محصّل له، أو يرجع إلى ما ذكرناه.
[القول الثاني و الأدلّة عليه]
و أمّا القول الثاني: فهو الّذي ذهب إليه عدد من المراجع المعاصرين في كتبهم الاستدلالية، و إن كانت حواشيهم على العروة الوثقى خالية عن ذلك، و هو: التفصيل بين المتجزّي الّذي اجتهد في شيء معتدّ به من الأحكام فيجوز تقليده، و بين المتجزّي الّذي لم يجتهد إلّا في بعض المسائل فلا يجوز تقليده.
و قد مال إليه بعض المعاصرين أيضا بتردّد و إن كان استقرب القول الثالث كما سيأتي.
و استدلّ لذلك: بأنّ العناوين المذكورة للمجتهد في الأدلّة لا تشمل المتجزّي الّذي استنبط مسألة واحدة أو مسألتين فقط، ف «الفقيه» و «أهل الذكر» و «عرف حلالنا و حرامنا» و «عرف أحكامنا» و نحوها لا تصدق إلّا على من استنبط جملة معتدا بها من الأحكام.
و فيه: إن أريد عدم الشمول لفظا فغير صحيح، ألا يصحّ أن يقال لمن استنبط مسألة حكم صلاة الجمعة: «إنّه فقيه في حكم صلاة الجمعة»؟
و إن أريد الانصراف صحّ، و لكنّه يبدو بدويا، لقلّة مثل هذا الفرد، لا لانصراف الذهن لأجل المرتكزات العقلائية.
[إشكال و جواب]
إن قيل: إنّه و إن صحّ اطلاق بعض مشتقات هذه العناوين على المتجزّي القليل الاستنباط، و لكن نفس الألفاظ بقول مطلق لا تشمل عرفا لمثله.
قيل: إنّه و إن لم يكن جزافا، لكن القطع بكون الاستنباط طريقا إلى معرفة الأحكام و العمل بها و لا موضوعية له، و هو لا يختلف فيه الواحد عن الألف،