البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٦ - الجهة الأولى بيان الاحتمالات الواردة في اسم الموصول
الشرعية المبحوث عنها في المقام.
و أما الاحتمال الثالث، فهو و إن كان ينفع الاستدلال، لكن لا يمكن حمل اسم الموصول عليه بخصوصه دون غيره؛ لأنه خلاف السياق الذي وردت فيه الآية [١].
فالاستدلال بالآية إذن مبني على أن يكون المراد من اسم الموصول هو الأعم
من المال و التكليف و الفعل، و بدون إثبات ذلك لا يتم المطلوب، و هذا مبني على الاحتمال الرابع الآتي.
الاحتمال الرابع: و هو أن يراد من اسم الموصول (ما) ما كان أعم من المال و التكليف، بحيث يكون هناك جامع بينهما شامل لهما معاً، و بدونه لا يتم الاستدلال.
فيصبح معنى الآية بناءً على هذا الاحتمال: إن الله لا يكلف تكليفاً أو مالًا إلا إذا آتاه، و يكون إيتاء كل شيء بحسبه، فبالنسبة إلى التكليف يكون معنى الإيتاء هو: (الوصول)، و بالنسبة إلى المال يكون بمعنى: (الرزق)، و بعد افتراض الجامع بين المعنيين (اعني: المال و التكليف)، أمكن التمسك بالاطلاق لإثبات شمول اسم الموصول (ما) للتكليف بعد الفراغ عن شموله للمال بقرينة السياق و المورد كما هو واضح.
إذن، لكي تكون الآية دالة على البراءة الشرعية، فلا بد من إثبات أمرين:
الأول: افتراض جامع بين التكليف و المال و الفعل.
الثاني: تمامية مقدمات الحكمة لإثبات الإطلاق في اسم الموصول و إثبات شموله للتكليف.
[١] إن قلت: إنّ مخالفة السياق في حد نفسها ليست محذوراً، و لا تشكل مانعاً من الالتزام بإرادة التكليف من اسم الموصول.
كان الجواب: إنّ المحذور في المقام ليس مخالفة السياق بما هو سياق، و إنما المحذور المانع من الالتزام بالاحتمال الثاني هو عبارة عن: إخراج مورد الآية من دلالتها، و من الواضح: أنّ ذلك غير ممكن؛ لأنها نص فيه، و الخلاف إنما هو في إرادته بخصوصه أو بما يعمه و غيره بعد فرض كون اللفظ صالحاً في نفسه لذلك، و لأجل هذا قلنا بأن مورد الآية هو القدر المتيقن منها.