البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٥ - الجهة الأولى بيان الاحتمالات الواردة في اسم الموصول
ما أعطى و رزق.
الاحتمال الثاني: أن يراد من اسم الموصول (ما) خصوص (الفعل) و من الإيتاء (الإقدار عليه)، فيكون معنى الآية: لا يكلف الله العبد بفعل إلا إذا اقدره عليه و مكّنه منه [١].
الاحتمال الثالث: أن يراد من اسم الموصول (ما) خصوص (التكليف) و من الإيتاء (الوصول)، ليكون معنى الآية: لا يكلف الله بتكليف إلا إذا أوصله. فمع عدم الوصول لا تكليف و لا عقاب و لا إدانة. و هذا الاحتمال لو ثبت لكان نافعاً في الاستدلال على البراءة الشرعية؛ لأن المراد نفي الكلفة و الإدانة تجاه التكليف المشكوك.
و هذه الاحتمالات الثلاثة على بعضها يتم الاستدلال و على البعض الآخر لا يتم الاستدلال، فأما الاحتمال الأول فلا ينفعنا في شيء؛ لأنه أجنبي عما نحن فيه، لأننا نريد نفي الكلفة تجاه التكليف المشكوك و غير الواصل، و هذا الاحتمال و إن كان هو القدر المتيقن بقرينة المورد و الآية، و لكن هذا لا يضر في الاستدلال على تقدير أن يكون المراد من الموصول الأعم منه و من (التكليف).
و أما الاحتمال الثاني، فهو أجنبي عن المقام و لا معنى للبحث عنه؛ لأنّ دلالتها وفقاً لهذا الاحتمال هي عبارة عن نفي التكليف بغير المقدور، و لا علاقة لذلك بالبراءة
[١] و هذا الاحتمال هو الذي استظهره الشيخ الأنصاري من الآية الكريمة مستنداً في ذلك إلى قرينة إيقاع التكليف على نفس الفعل، و ذهب إلى أن الآية تدل على نفي التكليف بغير المقدور و ليس فيها أية دلالة على البراءة الشرعية. كما جاء عنه في فرائد الأصول، ج ١، ص ٣٨١.
إن قلت: كيف يمكن له أن يستظهر منها إرادة خصوص (الفعل) و الحال أنّ إرادة (المال) هي القدر المتيقن منها بقرينة السياق و المورد، و من الواضح أنّ المال ليس من مصاديق الفعل أو أفراده؟
كان الجواب: إنّ القدر المتيقن منها إن كان هو المال بعنوانه، لكان الاستغراب المذكور في محله؛ لوضوح أنه لا يمكن إخراج مورد الآية من دلالتها، إلا أن الظاهر من الشيخ الأنصاري أنه يرى أن مورد الآية هو إنفاق المال و ليس المال بعنوانه، و من المعلوم: أنّ الإنفاق فعل من الأفعال فيشمله اسم الموصول بعد فرض كون المراد منه هو الفعل.