البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٩٤ - الجهة الأولى بيان الاحتمالات الواردة في اسم الموصول
تحقيق الحال في دلالة الآية المباركة يقتضي البحث في جهتين:
بعد معرفة إن موقع الاستدلال من هذه الآية هو قوله تعالى: لا يكلّف الله نفساً إلا ما أتاها سيجعل الله بعد عسر يسرا، فالكلام في الآية المباركة يقتضي البحث في جهتين:
الأولى: بيان الاحتمالات الواردة في اسم الموصول (ما)، و في معنى (الإيتاء)، و تعيين الظاهر منها.
الثانية: بيان ما هو الموضوع في هذه الآية على تقدير تمامية دلالتها على البراءة محل الكلام، فإنّ الإيصال تارة يراد به إيصال خصوص الحكم الواقعي و أخرى يراد به الأعم من إيصاله و من إيصال الحكم الظاهري.
و سوف يقع البحث عن هاتين الجهتين تباعاً إن شاء الله تعالى.
الجهة الأولى: بيان الاحتمالات الواردة في اسم الموصول
قوله (قدس) ص ٣٦: «أن اسم الموصول يشمل التكليف بالاطلاق ... إلخ».
إن الاحتمالات التي يمكن افتراضها في اسم الموصول (ما) الوارد في الآية الكريمة هي أربعة احتمالات:
الاحتمال الأول: أن يراد باسم الموصول (ما) خصوص (المال)، و من الإيتاء (الرزق). و هذا هو القدر المتيقن منها لقرينة السياق؛ لأن الآية تتكلم عن الإنفاق و المال كما هو واضح في صدر الآية [١].
فيكون معنى الآية بناءً على إرادة المال منها لا يكلف الله الانفاق من المال إلا بقدر
[١] و لكن السياق لا يعيّن إرادة المال منها بخصوصه إذا فرض في الآية إطلاق لغيره، كما أنّ السياق لا ينفع لتقييد الإطلاق في اسم الموصول لشموله لغيره؛ لأنها و إن كانت واردة في المال إلا أنّ المورد لا يخصص الوارد، بمعنى: أنه إذا ورد عام و علمنا إنه جاء في مورد خاص، فهذا لا يؤدي إلى تخصيص ذلك الوارد و العام؛ لأن المورد كما قيل لا يخصص ما هو الوارد و إنما العبرة بعموم اللفظ.