البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨٧ - النقطة الثانية عدم اختصاص البحث في المقام بمسلك حق الطاعة
الاشتغال العقلي المعلقة على عدم ورود الترخيص الشرعي في ترك التحفظ و الاحتياط [١].
[١] قد تقول: أن العقل كيف يجمع بين هذين الحكمين المتناقضين و المتهافتين، فتارة يقال ان العقل يحكم بالبراءة اعتماداً على قاعدة قبح العقاب بلا بيان، و أخرى يقال أنه يحكم بالاشتغال و الاحتياط أ ليس هذا من التناقض و التهافت؟!
و لكننا نقول: الظاهر من كلمات الفريقين أن النزاع بينهم صغروي لا كبروي، بمعنى: أن الكبرى مسلّمة عند الجميع، و أعني بالكبرى: قاعدة قبح العقاب بلا بيان بالمعنى المساوق لعدم المقتضي للتنجيز أو عدم قيام الحجة على التكليف و إن كان عن طريق ايجاب الاحتياط شرعاً، و لا أعتقد أن أحداً يشكل في هذا الأمر، فالمشهور و إن فسروا البيان بالعلم و حصروه بذلك، إلا أنّ طبيعة الأدلة التي ساقوها للاستدلال على تلك القاعدة يشهد بأنّ مرادهم من ذلك هو أنه لا مقتضي للتنجيز في غير العلم، الأمر الذي يعني: أن روح النزاع و حقيقته في اقتضاء غير العلم للتنجيز و عدم اقتضائه لذلك بعد الاتفاق على قبح العقاب بلا مقتض للتنجيز، فإنّ السيد الشهيد لا ينكر ذلك، و هو ما يظهر جلياً من كلماته في بحوث في علم الأصول، ج ٥، ص ١٤٠ حيث قال:) فإن اريد من ذلك دعوى قبح العقاب بلا مقتض مولوي للتنجيز فهذا مسلم كبروياً و معترف ببداهتها». الأمر الذي يعني: أنه بعد الاتفاق على أن العلم بالتكليف بيان و حجة على التكليف و مقتض للتنجيز، وقع النزاع في أن الاحتمال هل هو بيان على التكليف و حجة عليه أم لا؟ فمن أنكر بيانيته بالمعنى المتقدم، و حصر البيان بالعلم، قال بالبراءة في مورد الاحتمال و الشك، و من قال ببيانية الاحتمال بالقدر الموجب لدخوله في حق الطاعة، قال بالاشتغال.
إذن، النزاع بين المشهور و السيد الشهيد في بيانية غير العلم و عدم بيانيته بالمعنى المساوق لاقتضاء التنجيز أو عدم اقتضائه لذلك، و هذا يعني: إن النزاع بينهم في صغرى القاعدة المذكورة، فالمشهور يشكل قياساً يوصله إلى البراءة و هو عبارة عن القول:
يقبح العقاب بلا بيان (أي: بلا مقتض للتنجيز)) كبرى»
و الاحتمال ليس بياناً بالمعنى المتقدم) صغرى»
فتكون النتيجة هي: يقبح العقاب على مخالفة التكليف المحتمل. و هذا هو معنى البراءة العقلية.
و السيد الشهيد يقول:
يقبح العقاب بلا بيان (أي: بلا مقتض للتنجيز)) كبرى»
و الاحتمال بيان و مقتض للتنجيز) صغرى»
فتكون النتيجة: لا يقبح العقاب على مخالفة التكليف المحتمل. و هذا معنى منجزية الاحتمال.