البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٨ - الأمر الأول بيان محل البحث في الأصول العملية في المقام
الموضوعية و الأصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية، إلا أنه ينبغي الالتفات إلى أن الأصول العملية بهذا المعنى الواسع ليست هي ما يعرف بالأدلة العملية التي يعتمدها الفقيه في عملية استنباط الحكم الشرعي و تحديد الوظيفة العملية تجاهه، و التي تقابل ما يعرف بالأدلة المحرزة التي يبحث عنها جميعاً في علم الأصول؛ و ذلك لأن الكلام إنما هو في خصوص الأصول العملية التي تمثل القواعد الممهدة لاستنباط الحكم الشرعي بحسب تعريف المشهور لعلم الأصول، أو التي تمثل العناصر المشتركة في عملية الاستنباط بحسب تعريف السيد الشهيد الصدر (قدس).
و من المعلوم: أن الأصول العملية التي تتصف بهذه الصفة إنما هي خصوص الأصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية، سواء كانت مختصة بها أم كانت شاملة أيضاً للشبهات الموضوعية.
و أما بالنسبة إلى الأصول العملية المختصة بالشبهات الموضوعية، فلا يكون البحث عنها في علم الأصول إلا استطراداً؛ و ذلك لأنها ليست من مسائل علم الأصول كما هو واضح من تعريفه [١].
[١] و هذا المعنى قد أشار إليه المحقق النائيني في فوائد الأصول، ج ٣، ص ٣٢٥ حيث قال:) و متعلق الشك قد يكون حكماً جزئياً أو موضوعاً خارجياً، و قد يكون حكماً كلياً- على ما مر منا مراراً من بيان الفرق بين الحكم الجزئي و الكلى- و الغرض من البحث إنما هو بيان ما هو الوظيفة عند الشك في الحكم الكلى، و قد يبحث عن الشك في الحكم الجزئي أو الموضوع الخارجي استطراداً».
و كذلك أشار إليه المحقق الخراساني في حاشيته على الكفاية بقوله:) و أما الشبهة الموضوعية فلا مساس لها بالمسائل الأصولية، بل فقهية، فلا وجه لبيان حكمها في الأصول إلا استطراداً، فلا تغفل» راجع: كفاية الأصول، ص ٣٨٥.
و هو ما أشار إليه أيضاً الشيخ الأنصاري بقوله:) و اعلم: أن المقصود بالكلام في هذه الرسالة الأصول المتضمنة لحكم الشبهة في الحكم الفرعي الكلي و إن تضمنت حكم الشبهة في الموضوع أيضاً». راجع: فرائد الأصول، ج ٢، ص ١٣.