البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٩ - تحقيق الحال في هذا الوجه
الحقيقي بالقادر كذلك يختص بمن وصل إليه ليمكنه الانبعاث عنه، و لا يشمل الجاهل به لعدم تعقل الانبعاث عنه، وعليه، فلا معنى للعقاب و التنجز مع عدم الوصول؛ إذ لا تكليف كي يعاقب على مخالفته بعد كون عدم وصول التكليف مساوقاً لعدم التكليف الحقيقي، و من المعلوم أنّ المنجزية و العقاب من شئون التكليف الحقيقي و ليست من شئون التكليف الإنشائي.
و بهذا يثبت قبح العقاب بلا بيان، لا بمعنى أنّ التكليف الحقيقي لا بيان عليه، بل بمعنى: أنه لا ثبوت للتكليف الحقيقي مع عدم الوصول و عدم البيان [١].
تحقيق الحال في هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٣٢: «و يرد عليه: أولًا: إن حق الطاعة إن كان ... إلخ».
و الركيزة الأساسية التي يعتمد عليها هذا الوجه- كما هو واضح- هي التمييز بين التكليف الإنشائي و التكليف الحقيقي، و دعوى تقوم التكليف الحقيقي بالوصول،
و أياً كان المقصود من ذلك، فهو لا يغير من واقع الحال شيئاً، و لا يثبت قبح العقاب بلا بيان، لا بالمعنى المعروف لعدم البيان، و لا بالمعنى الذي افترضه المحقق المذكور و المساوق لعدم التكليف؛ و ذلك:
أولًا: لقد بيّنا في أكثر من مورد أنّ العقاب و المنجزية من شئون المولوية و حق الطاعة لا من شئون التكليف بما هو تكليف، سواء أ كان ذلك التكليف إنشائياً أم حقيقياً بحسب اصطلاح المحقق الأصفهاني.
وعليه، فإن كان حق الطاعة شاملًا للتكاليف الواصلة بالوصول الاحتمالي، فباعثية
[١] قال المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية، ج ٤، ص ٨٣:) نحن و إن ذكرنا مراراً أن مدار الإطاعة و العصيان على الحكم الحقيقي، و أن الحكم الحقيقي متقوم بنحو من أنحاء الوصول لعدم معقولية تأثير الإنشاء الواقعي في انقداح الداعي. و حينئذٍ فلا تكليف حقيقي مع عدم الوصول، فلا مخالفة للتكليف الحقيقي، فلا عقاب».