البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧٦ - تحقيق الحال في هذا الوجه
الأمر. وعليه، فلا موجب للعقاب، بل يقبح، و بذلك يثبت قبح العقاب بلا بيان [١].
تحقيق الحال في هذا الوجه:
قوله (قدس) ص ٣٠: «و التحقيق: إن ادعاء كون حكم العقل بقبح الظلم ... إلخ».
و التحقيق في هذا الوجه، هو: إنّ المحقق الأصفهاني قد انطلق في استدلاله المذكور من دعوى أن كل أحكام العقل العملي مردّها إلى حكمه الرئيسي الأولي بقبح الظلم و حسن العدل، و ما تلك الأحكام إلا تطبيقات لهذا الحكم الأولي.
و هذا الكلام و إن كان هو المشهور و المتداول في كلماته و كلمات غيره من المحققين، إلا أنّه لا محصّل له فيما نحن فيه، و لا يصلح دليلًا لإثبات قاعدة (قبح العقاب بلا بيان)، و ما هو إلا مصادرة واضحة لمن له أدنى تأمل و التفات؛ لأنّ دعوى كون مخالفة التكاليف غير الواصلة بالقطع و اليقين ليس ظلماً من العبد لمولاه فيكون العقاب عليها قبيحاً هي أول الكلام؛ لأننا إذا حللنا مفهوم الظلم، وجدنا أنه عبارة عن الاعتداء و سلب الغير حقه، و هذا يعني: أن تحقق الظلم لا بد معه من ثبوت حق في المرتبة السابقة لكي يكون سلب الغير ذلك الحق ظلماً منه لصاحب الحق. و هذا الحق بنفسه من مدركات العقل العملي؛ لأنّ إدراك الظلم تابع أساساً
لإدراك ذلك الحق، فلولا إدراك العقل أن للمنعم حق الشكر في المرتبة السابقة لما انطبق عنوان الظلم على ترك شكره، و لما أدرك العقل كون ترك الشكر ظلماً. فافتراض كون شيء ظلماً- و بالتالي كونه قبيحاً- مترتب دائماً على حق مدرك في المرتبة السابقة.
و لو رجعنا إلى ما نحن فيه، لوجدنا أنّ افتراض ظلم العبد لمولاه في مورد التكاليف المحتملة أو عدم ظلمه له مترتب على افتراض ثبوت حق الطاعة للمولى في ذلك
[١] قال المحقق الأصفهاني في نهاية الدراية، ج ٤، ص ٨٤:) أن حكم العقل- بقبح العقاب بلا بيان- ليس حكماً عقلياً عملياً منفرداً عن سائر الأحكام العقلية العملية، بل هو من أفراد حكم العقل بقبح الظلم عند العقلاء».