البيان المفيد في شرح الحلقة الثالثة - المنصوري، الشيخ أياد - الصفحة ٧ - الأمر الأول بيان محل البحث في الأصول العملية في المقام
الأصول العملية و يبدأ البحث الجديد في باب التعارض.
و قبل الدخول في صميم البحث في الأصول العملية بعناوينه الثلاثة المتقدمة، لا بد من الكلام في مدخل يتم فيه تسليط الضوء على بعض الأمور العامة المهمة التي يتم من خلالها كشف الستار بعض الشيء- عن حقيقة الأصول العملية و موقعها من عملية الاستنباط؛ بغية الوقوف من خلال ذلك، على بعض المسائل التي تساهم في تسهيل تلقي الطالب للمطالب التي يتم طرحها و تناولها في ما بعد.
الأمر الأول: بيان محل البحث في الأصول العملية في المقام
الأصول العملية- بشكل عام- عبارة عن وظائف مقررة لحال الشك في الحكم الواقعي، أو ما يطلب منه تحديد الموقف العملي للمكلّف تجاه الحكم الواقعي عند عدم التمكن من إثباته أو نفيه بدليل [١] من دون فرق في ذلك بين ما يقرره العقل العملي من وظيفة عملية تجاه التكليف المشكوك، و بين ما يقرره الشارع. غاية الأمر، أن ما يقرره العقل العملي يسمى بالأصل العملي العقلي، و ما يقرره الشارع يسمى بالأصل العملي الشرعي، و يكون الهدف من وراء تلك الأصول العملية جميعاً هو التنجيز أو التعذير تجاه الأحكام الواقعية المشكوكة.
و الأصول العملية بهذا المعنى، تشمل الأصول العملية الجارية في الشبهات
[١] و قد عرفها المحقق الخراساني بقوله:) و هي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص و اليأس عن الظفر بدليل ممّا دلّ عليه حكم العقل أو عموم النقل» و قد أشار بقوله:) بعد الفحص» إلى أن الأصول العملية عموماً مشروطة بالفحص. و أشار بقوله:) مما دل عليه حكم العقل و عمومات النقل» إلى الأصول العملية العقلية و الشرعية. راجع: كفاية الأصول، ص ٣٨٤.
و عرفها المحقق البحراني في الحدائق الناضرة، ج ٩، ص ٣٦٣ بقوله:) الأصول العملية و هى القواعد التي ينتهي إليها الفقيه بعد فحصه و عجزه عن الظفر بالدليل على الحكم الشرعي، فيبحث عن وظيفته في هذا الفرض من الاستصحاب و البراءة و الاحتياط و التخيير حسب اختلاف الموارد».